وأمّا معاشر أصحابنا الإمامية فقد اتّفقوا على الأُمور الأربعة التالية :
1 - إنّ العمّ والعمّة للأبوين يحجبان العمّ والعمّة للأب كما هو الحال في الإخوة على ما مرّ .
2 - إذا فقد العمّ والعمّة للأبوين ينوب مكانهما العمّ والعمّة للأب .
3 - إنّ للعمّ والعمّة للأبوين الثلثين من التركة والثلث الآخر للعمّ للأُمّ ، وإن انحصر الوارث من الأُمّ بواحد فله السدس ، والباقي للآخرين .
4 - إنّ العمّ والعمّة للأبوين يقتسمان الثلثين أو بإضافة السدس أثلاثاً فللذكر مثل حظّ الأُنثيين نحو كلالة الأبوين ، وأمّا العمّ والعمّة للأُمّ فيقتسمان الثلث بالسوية نحو كلالة الأُمّ .
هذا ما اتفقت عليه كلمتهم وادّعى الإجماع على كل واحد فلنبحث عن مداركها ومصادرها .
أمّا الأوّل : أي حجب العمّ والعمّة للأبوين الأُخر فيدل عليه قوله ( عليه السلام ) في صحيح الكناسي : « وعمّك أخو أبيك من أبيه وأُمّه ، أولى بك من عمّك أخي أبيك من أبيه » .
فإن قلت : إنّ هذه العبارة بنفسها وردت في العمّ للأب بالنسبة إلى العمّ للأُمّ . قال ( عليه السلام ) : « وعمّك أخو أبيك من أبيه ، أولى بك من عمّك أخي أبيك لأُمّه » مع أنّ الأصحاب لا يقولون فيه بالحجب بمعنى الحرمان ، بل بالحجب على نحو الزيادة أي يكون ميراث العمّ للأب أزيد من ميراث العمّ للأُمّ ، فلما ذا فسرت هذه الأولوية في جانب العمّ للأبوين بالنسبة إلى العمّ للأب بالحجب بمعنى الحرمان .
قلت : إنّ الداعي إلى ذلك التفسير هو الإجماع ، وذلك لأنّ الأصل في
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 264
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٤