تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وبعبارة أُخرى : أنّ العمّ والعمّة ليسا إخوة للميت حتى يكونا كلالة حقيقة ، بل إخوة أو أخوات لأبي الميت ، فلو فرضنا أنّهما يتلقيان الإرث ممن به يتصلان بالميت وهو الأب ، يصير المورِّث الحقيقي بعد الميت هو الأب ، فبما أنّ العمّ والعمّة في الدرجة الثانية إخوة للمورِّث الاعتباري وهو الأب ، يجري عليهما أحكام الإخوة المختلفة من حيث الاتصال بالأبوين ، أو بالأُمّ . هذا هو البيان الذي أشار إليه صاحب الجواهر بكلمة قصيرة وقال : ولعلّ الوجه في ذلك أنّه لما كان تقربهم إلى الميّت بالإخوة قاموا مقام كلالة الميّت التي قد عرفت أنّ ارثها كذلك . ( « 1 » ) الثاني : وهو أنّ العمّ والعمّة يرثان إرث من يتقربون إلى الميّت ، وليس هو الأب كما في البيان السابق ، بل الذي ربطه بالميت هو الجدّ والجدّة فإنّ العمّ والعمّة للأُمّ من أبناء الجدّة للميّت كما أنّ العمّ والعمّة للأب والأُمّ من أبناء الجدّ للميت ، وهما مطلقاً يرثان إرث من يتقرّبون به والمتقرّب به في العمّ والعمّة للأُمّ هو الجدّة . وفي العمّ والعمّة للأبوين هو الجدّ والجدّة فكأنّ الميّت مات وترك جدّة وجدّاً ، ومن المعلوم أنّ للجدّة الثلث ، وللجدّ الثلثين ، والثلث ينتقل لأبناء الجدّة وهو العمّ والعمّة للأُمّ ، والثلثان ينتقل إلى العمّ والعمّة للأبوين ، وإلى ذلك يشير قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الخزاز : « إنّ في كتاب علي ( عليه السلام ) : إنّ كلّ ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يُجرّ به إلّا أن يكون وارث أقرب إلى الميّت منه فيحجبه » . ( « 2 » ) وبذلك يعلم حكم الأمر الرابع وهو تقسيم العمّ والعمّة للأبوين أثلاثاً كما هو الحال في المنسوبين إلى الميّت بواسطة الأب والجدّ ، أو للأب ، وتقسيم العمّ والعمّة للأُمّ بالسوية كما هو الحال في المنسوبين إليه بالأُمّ والجدّة . وبهذا ظهر كون الأُمور الأربعة موافقة للقاعدة مضافاً إلى الإجماع المدعى .
هامش
( 1 ) الجواهر : 39 / 176 . ( 2 ) الوسائل : 17 ، الباب 2 من أبواب موجبات الإرث ، الحديث 1 .
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 266 | الشيخ جعفر السبحاني