ومن المعلوم : أنّ هؤلاء إنّما يرثون مع فقد الأجداد الدنيا الأربعة أخذاً بالضابطة المحقّقة في باب الإرث من أنّه لا يرث الأبعد إلّا مع فقد الأدنى ذكراً كان أو أُنثى ، لأب كان أو لأُمّ . فإذا فقد الأدنى من الأجداد يرث الأبعد منهم أي الأجداد الثمانية . وأمّا كيفية إرثهم ، فلأجداد الأُمّ الأربعة ، الثلث بالسوية ولأجداد الأب ثلثان ، ثلثاهما للجدّين من قبل أبيه أي الوالدين لأبي الأب ، أثلاثاً ، والثلث للجدّين من قبل أُمّه ، أي والدي أُمّ الأب أثلاثاً أيضاً . فهناك أحكام ثلاثة :
1 - الثلثان لأجداد الأب والثلث لأجداد الأُمّ .
2 - ثلثا الثلثين للجدّين من قبل أبيه ، وثلث الثلثين للجدّين من قبل أُمّه .
3 - انّ أجداد الأُمّ الأربعة يقتسمون بالسوية ، وأجداد الأب ، سواء كان والدي أبيه ، أم والدي أُمّه يقتسمون أثلاثاً ، والصنف الأوّل يقتسم الثلثين ، والصنف الثاني يقتسم الثلث للذكر مثل حظّ الأُنثيين .
وإليك دراسة هذه الأحكام الثلاثة :
أمّا الحكم الأوّل : أي كون الثلثين لأجداد الأب ، والثلث لأجداد الأُمّ فيمكن تقريبه بوجهين :
1 - ما رواه أبو أيوب الخزاز عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « إنّ في كتاب علي ( عليه السلام ) أنّ كلّ ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يُجر به ، إلّا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه » ( « 1 » ) إنّ المتبادر من « الرحم » ، هو الرحم الذي يتصل بالميت بلا واسطة ، لا الرحم الذي يتصل به إلى الميّت ولو بواسطة أو بوسائط . وعلى ضوء ذلك فأجداد الأب ، كلّهم يتصلون بالميت بالأب ، وأجداد الأُمّ ، كلّهم يتقرّبون إلى الميّت بالأُمّ وكلّ يرث ، إرث من يتقرّب به فللأُمّ الثلث ، يرثه أجداد الأُمّ ، وللأب الباقي أي الثلثان يرثه أجداد الأب .
هامش
( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 2 من أبواب موجبات الإرث ، الحديث 1 .