هذا كلّه حول الفرع الأوّل وإليك الكلام في الفرع الثاني .
2 - امرأة تركت زوجها ، وإخوتها لأُمّها ، وأُختيها لأبيها .
وهذا الفرع يفارق الفرع السابق فإنّ المفروض في الفرع كون المنتمي إلى الأب إخوة وأخوات وهؤلاء ليسوا من أصحاب الفروض ، ولأجل ذلك يرثون الباقي ولا تتأتى شبهة العول ، بخلاف هذا الفرع فانّ المنتمي إليه أخوات فقط وهو من أصحاب الفروض ، إذ لهما الثلثان فتعود شبهة العول ، ولا تسع التركة للنصف ، والثلث ، والثلثين ، فلا بدّ من إدخال النقص على طائفة واحدة عندنا ، أو تقسيم النقص على الجميع عند أهل السنة ، وقال الإمام بأنّ النقص يدخل على الأُختين للأب ، وعلّله الإمام بالوجه التالي :
إذا كان مكان الأُختين ، أخوين للأب ورثا الباقي ، أعني : السدس إذ ليسا من أصحاب الفروض .
أو كان مكان الأُخت أخ لم يزد على ما بقي ويرث بعد إخراج النصف للزوج ، والثلث للإخوة للأُمّ ، ( السدس الباقي ) فهكذا الأُختان للأب ، ولا تزاد أُنثى من الأخوات ولا من الولد على ما لو كان ذكراً لم يزد عليه .
وهذا ويمكن تحليل الرواية على ضوء الضابطة السابقة في حلّ مشكلة العول ، وهو أنّ الإخوة من الأُمّ من ذوي الفروض مطلقاً واحداً كان أو كثيراً ، أُنثى كان أو ذكراً ، متجانساً كان أو غير متجانس ، ففي جميع الصور ، السدس للواحد ، والثلث للمتعدد بالسوية ، فلا يهبطون من فرض إلّا إلى فرض آخر .
وهذا بخلاف الأُخت أو الأُختان للأب ، فإنّ للأُولى النصف وللثانية الثلثان ، لكن إذا انضمّ إليه أو إليهما أخ فليس لهم أي فرض ، بل يرثون الباقي ، فلأجل ذلك يدخل النقص عليهم دون الإخوة للأُم ، فلا يصدق في حقّهم أنّهم لا يهبطون من فرض إلّا إلى فرض آخر .
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 223
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٣