عليه بعد البلوغ ، ومعنى هذا ، التفكيك بين الحكم الوضعي والتكليفي . ولا إشكال فيه . بقيت مسائل جزئية قليلة البلوى . يعلم حكمها ممّا ذكرنا .
1 - لو أوصى بعين من أعيان الحبوة لغير المحبوّ ، تنفذ الوصية من الثلث لإطلاق ما دلّ على أنّ للميّت الإيصاء في جميع ماله على حدّ الثلث ، والحباء يتعلّق بمال لم يخرج عن ملك الميت ، وهو أخرجه عن ملكه قبل موته .
2 - لو أوصى بثلث ماله يخرج من أعيان الحبوة وغيرها ، لأنّ الحباء إنّما يزاحم الوارث لا الوصية .
وتصوّر أنّ في الإيصاء بعين من أعيان الحبوة معينة ، أو شمول إطلاق الوصية لها مخالفة للسنّة ، كما ترى ، لأنّ الحباء حكم شرعي على أعيان بشرط كونها باقية على ملك الميت بأن يموت الإنسان وهو مالك لها . والإيصاء إخراج لها ، والوصية تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة ، والإنشاء والمنشأ كلاهما فعليان ، أمّا الإنشاء فواضح ، والمنشأ : إيجاد الملكية في المستقبل بحيث لا تحتاج بعد الوفاة إلى إنشاء آخر ، ولا يحتاج إلى ضمّ قبول ، بل يكفي عدم الرد ، فلو ردّ يبطل ، لا أنّ القبول شرط .
3 - فهل القلنسوة من الثياب ومثلها اللبد أو جلد الفراء أو لا ؟ الظاهر هو الأوّل وإن كان لا يكفي في الكفارة .
4 - إذا كانت الأعيان المحبوة متعددة ، فهل الجميع للولد الأكبر أو واحد منها ، أو يفصل بين ما أتى بلفظ الجمع كالثياب وما أتى بلفظ المفرد ؟ والأقوى هو الأوّل والأحوط هو الثاني .
5 - حلية السيف وجفنه وبيت المصحف داخلة فيها تبعاً .
6 - وهل يدخل ما أعدّه ولم يلبسه أو أعدّه لنفسه للتبرّك كالمصحف أو لا ؟ وجهان .
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 200
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٠