وقال أصحابنا : إذا خلف أبوين وجدّة أُمّ أبيه ، فللأُمّ ( أُمّ الميّت ) الثلث وللأب الثلثان ، ويؤخذ السدس من نصيب الأب ويعطى الجدّة التي هي أُمّه على وجه الطعمة لا الميراث . ( « 1 » )
ولعلّ الفرق بين أُمّ الأُمّ ، وأُمّ الأب ، حيث اتفق فقهاء أهل السنّة على إرث الأُولى مع وجود الأب دون الثانية ، أنّ أُمّ الأُمّ ليست محجوبة بالأب لأنّها أدلت إلى الميت بالأُمّ ، لا بالأب حتّى يحجبها دون أُمّ الأب فانّها أدلت بالأب المتقدّم عليها .
وقال ابن قدامة : لا خلاف بين أهل العلم في توريث جدّتين : أُمّ الأُمّ وأُمّ الأب . ( « 2 » )
إلى هنا تبيّن حكم الجدّة أي أُمّ الأُمّ وأُمّ الأب ، عند أهل السنّة ، وأمّا حكم الجدّ أي أبو الأب ، وأبو الأُمّ ، فيظهر حكمه عندهم ممّا يلي .
قال ابن قدامة : روي عن عمران بن الحصين : أنّ رجلًا أتى النبي صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم فقال : إنّ ابن ابني مات فمالي من ميراثه ؟ قال : « لك السدس » ، فلمّا أدبر دعاه فقال : « إنّ لك سدساً آخر » ، فلما أدبر دعاه فقال : « إنّ لك السدس الآخر طعمة . . . » .
ولم ينقل الخلاف ( « 3 » ) من فقهاء الإمامية إلّا من ثلاثة : الكليني والصدوق ، وابن الجنيد لكن خلاف الكليني والصدوق يغاير خلاف ابن الجنيد ، فلو قلنا بخلاف الأوّلين فهما يخالفان المشهور في حكم السدس للجد ، فالمشهور أنّه يستحب للوالدين أن يطعم الجد بالسدس والظاهر من بدء عبارتهما أنّه يجب ميراثاً ، نعم
هامش
( 1 ) الخلاف : 2 ، كتاب الفرائض : المسألة 72 - 28 - 29 ، ولاحظ أيضاً المسألة 79 .
( 2 ) المغني : 6 / 266 .
( 3 ) المصدر نفسه : 268 .