تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
2 - أن يستغرق الدين للتركة وبعض الأعيان المحبوّة . 3 - أن يستغرق الدين للتركة ما عدا أعيان المحبوّة من التركة . 4 - أن يستغرق الدين بعض التركة . أمّا الأوّلان : فالمشهور هو تقديم الدين على الحبوة سواء قلنا بأنّ التركة مع الدين لا تنتقل إلى الورثة على قول ضعيف ، أو قلنا بأنّه تنتقل ولكن للديّان حقّ الاستيفاء كحق الرهانة ، فليس للراهن نقلها قبل فكّها من الرهن ، وعلى كلّ تقدير فالحبوة من الأعيان الموروثة ، حكمها كحكم سائر التركة فيشمله قوله سبحانه : (
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ
) . ( النساء / 12 ) . ومع ذلك كلّه فالحكم بتقدّم الدين على الحباء قابل للتأمّل ، وذلك لأنّه تعلّق على الأعيان الشخصية فحباه سبحانه للولد الأكبر ، لحكمة خاصة ، فيقع في عداد الديون فالديان يطلبون الدين ، والولد الأكبر يطلب الحبوة . نعم لو كان انتقالها بعنوان الميراث لكان للتمسّك بالآية وجه وأمّا لو كان استثناء من الميراث وتخصيصاً منه سبحانه لأحد الورثة بشيء خاصّ فيقع في عداد سائر ما يُخْرَج من التركة ، كالكفن والتجهيز أوّلًا ، والدين والحبوة ثانياً . ويؤيد ذلك : أنّ الأصحاب عبّروا في المقام بلفظ الحبوة وإن لم يرد في النصوص ، فكأنّهم فهموا من روايات الباب أنّه عطاء من اللّه سبحانه بالمجّان للولد الأكبر . وبذلك يظهر حال الصورة الثالثة ، أعني استغراق الدين جميع التركة سوى الحبوة ، فإن قلنا باعتبار تخلّف مال غير الحبوة ، فلا يستحق الأكبر من الأعيان المحبوّة شيئاً ضرورة أنّ المراد تخلّف مال منتقل إلى سائر الورثة ، وتخلّف مال في مقابل دين مستغرق كالعدم ، وأمّا إذا لم نقل بذلك - كما قدّمناه - فهناك قولان : 1 - توزيع الدين على سائر التركة والأعيان المحبوة ، فلو كانت الحبوة في