وطالبه المشتري في المدينة فالبائع هو المسلف إليه ، والحنطة هو المسلف فيه والمشتري هو المسلف ، وذلك لأنّ السلف عبارة عن ابتياع مال مضمون إلى أجل معلوم بمال حاضر أو في حكمه ، فيبتدئ المشتري بقوله : « أسلمت إليك أو أسلفتك كذا في كذا إلى كذا ، ويقول البائع : قبلت . فيكون المشتري هو المسلف ، والبائع هو المسلف إليه » .
وهذا من خصائص السلف حيث يكون الإيجاب من المشتري والقبول من البائع ، وقد امتاز به عن سائر أفراد البيع وشارك الصلح . وعلى ضوء هذا ففي تلك المسألة صور :
1 - إذا شرط في نفس العقد التسليم في البلد الثاني ، فلا شك في صحّة المطالبة ولزوم الدفع .
2 - إذا لم يشترط في العقد وطلب نفس الطعام فيه فلا يجب الدفع .
3 - إذا قال : أدفع قيمة الطعام ، أي قيمته في البلد الثاني فلا يجب ، كنفس الطعام إذ العقد منصرف إلى بلد الاستحقاق ، وهو بلد العقد ، لا بلد المطالبة ، فلا شك في عدم وجوب أدائه لا مثلا ولا قيمة في ذلك البلد .
4 - ولو قال المسلف ( المشتري ) : ادفع قيمة بلد الاستحقاق ( العراق ) « 1 » فله صورتان : إمّا أن يتراضيا أو لا .
أمّا إذا رضيا ، فلا إشكال لوجود التراضي بالفرض ، وربّما يستشكل عليه من جانب القواعد الشرعية ، وهو أنّه من قبيل « بيع ما لم يقبض لأنّه باع الطعام الذي في ذمّة البائع منه بقيمة بلد الاستحقاق » وإن قلنا : إنّهما من قبيل المبادلة ، فهي
هامش
( 1 ) - هذا هو المراد من قول الشيخ : ولو طالبه في ذلك البلد بقيمته في بلد وجوب التسليم .