تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار في أحكام الخيار — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
الثمن إذا كان معيّنا يجوز بيعه قبل قبضه ما لم يكن صرفا . وإن كان في الذمة أيضا يجوز ، وقال الشافعي ، في المعين : لا يجوز قولا واحدا ، وفي ما في الذمّة قولان . دليلنا الآية :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . .
ودلالة الأصل وجواز التصرّف والمنع يحتاج إلى دليل ، وروى سعيد بن جبير عن ابن عمر أنّه قال : كنت أبيع الإبل بالبقيع ، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ، آخذ هذه من هذه ، وأعطي هذه من هذه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا بأس أن تأخذها ما لم تفترقا وبينكما شيء « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ الاستدلال بإطلاق الآية فرع عدم الاطلاق في المقيّد ، أعني : روايات الباب ، وأمّا دلالة الأصل فالأصل في المعاملات هو الفساد لا الصحّة ، وهذا أصل غفل عنه أكثر المتقدمين ، فقاسوا المعاملات بالشبهات التكليفيّة ، نعم لو كان البحث مركّزا على الحرمة التكليفية المحضة لكان للاستدلال مجال ، لكنّه لا يثبت إلّا الحلّية لا آثار البيع ، لاستلزامه أن يكون الأصل مثبتا ، وأمّا خبر ابن عمر ، فهو خارج عن مورد الاختلاف ، حيث إنّه فيما باع الثمن من الغير لا ممّن هو عليه . هذا وربّما يستدلّ على العكس وهو شمول الحكم للثمن بما رواه يعقوب بن شعيب : انّه قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن الرجل باع طعاما بدراهم إلى أجل ، فلمّا بلغ ذلك الأجل تقاضاه ، فقال : ليس عندي دراهم خذ منّي طعاما ، قال : لا بأس ، إنّما له دراهمه يأخذ بها ما شاء « 2 » . يلاحظ على الاستدلال : بأنّه من باب البيع ممّن هو عليه ، ومصبّ الخلاف
هامش
( 1 ) - الطوسي : الخلاف : 3 / 99 ، المسألة 161 . ( 2 ) - الوسائل : ج 13 ، الباب 11 من أبواب السلف ، الحديث 10 .
المختار في أحكام الخيار — صفحة 730 | الشيخ جعفر السبحاني