كما أنّ حمل رواية « الحلبي » و « محمد بن مسلم » من هذا القسم على الثمرة على الشجرة خلاف اطلاقهما ، ولو سلم فكيف تفسّر رواية سماعة حيث منعت عن بيع الطعام والثمرة معا قبل القبض ، فلو حملت ، على الثمرة على الشجرة تلزم حرمة بيعها على الشجرة مع أنّه لم يقل به أحد ، ولو حملت على الثمرة المجتناة حتى تكون من قبيل الموزون والمكيل ، يلزم التفكيك بين الرواية المجوّزة ، فتحمل على الثمرة على الشجرة ، وتحمل المانعة على الثمرة المجتناة وهذا أمر غريب .
وأمّا الطريق الثاني الذي سلكه سيّدنا الأستاذ - قدّس سرّه - وهو الحمل على الكراهة ، فتدلّ عليه أمور :
1 - انّ الاختلاف الشديد بين الروايات دليل واضح على كراهة البيع قبل القبض ، إذ الكراهة تقبل التأدية عنها بعبارات مختلفة إذا كانت لها مراتب ودرجات ، فبما أنّه كان البيع قبل القبض مطلقا مكروها وكان على غير وجه التولية أشدّ كراهة ، صحّ للإمام - في بعض الظروف - أن يقول : لا يعجبني أن يبيع كيلا أو وزنا قبل أن يكيله أو يزنه إلّا أن يولّيه « 1 » بخلاف المحرّمات فإنّها لا تقبل التأدية عنها بعبارات مختلفة يدلّ بعضها على الجواز ، وبعضها الآخر على المنع .
ولأجل ذلك نرى أنّ العلماء في أمثال المقام يحملون النواهي على الكراهة والأوامر على الاستحباب ، إذا كانت مختلفة المضمون « 2 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 16 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 16 .
( 2 ) - كما هو الحال في باب الأذان والإقامة ، فلاحظ فإنّ الروايات هناك مختلفة جدّا .