ولو قبض المشتري بغير اذن البائع حيث يكون له الاسترداد ( كما إذا لم يدفع الثمن ) فأتلفه البائع في يد المشتري ، الظاهر أنّه اتلاف بعد القبض وإن كان فيه ظالما ، ولانصراف النبوي عن ذلك ، فيرجع المشتري إليه بالبدل ، لا الثمن لأنّه من باب اتلاف الغير .
وأمّا الثالث أيّ إذا أتلفه الأجنبي فالمشتري يتخيّر بين فسخ العقد ، لعدم خروج البائع عن عهدة التسليم المشروط في ضمن العقد ، وامضائه والرجوع إلى المتلف بالبدل ، وإن كان الأقوى في نظر الشيخ تعيّن الرجوع إلى البدل ( القيامة في كلامه ) لانصراف دليل الانفساخ . لكن انصراف دليل ( الانفساخ ) ( النبوي ورواية عقبة بن خالد ) عن هذه الصورة ، لا يكون موجبا لتعيّن البدل ، لاحتمال كونه مخيّرا بين الفسخ والرجوع إلى الثمن والامضاء والرجوع إلى البدل .
المسألة الثانية : في تلف الثمن المعيّن قبل القبض :
إذا تلف الثمن المعيّن قبل القبض ( وفرضنا أنّ لتعيين الثمن في شخص معيّن عرضا عقلائيا في مثل الدولار والريال ) « 1 » فهل هو من مال المشتري كالمبيع الذي يحسب تلفه من مال البائع أو لا ؟ صريح الشيخ في الخلاف هو ذلك ، قال : إذا كان الثمن معينا فتلف قبل القبض سواء كان من الأثمان أو من غيرها بطل العقد ، وبه قال الشافعي « 2 » .
هامش
( 1 ) - نقل الشيخ في الخلاف عن أبي حنيفة أنّ الثمن لا يتعيّن بالعقد .
( 2 ) - الطوسي : الخلاف : 3 / 154 ، المسألة 244 ، وقد مضى بقية النص في أصل المسألة .