أقوى ، والمشتري أقدم على الاتلاف ( الأكل ) بما أنّه مال البائع وهو يريد تكريمه لا بما أنّه مال نفسه وإن تبيّن الخلاف .
وأمّا إذا كان البائع جاهلا مثل المشتري فهل هو كالاتلاف السماوي أو لا ؟
وجهان ، لا يخل أوّلهما من قوّة وأمّا الثاني : أي لو أتلفه البائع ففيه احتمالات :
1 - ينفسخ البيع ، لكونه تلفا قبل القبض من غير فرق بين كون المتلف انسانا أو حيوانا أو آفة سماوية .
2 - لا ينفسخ البيع ويرجع المشتري - بعد دفع الثمن - إلى المثل أو القيامة لانصراف النص عنه وكونه مصداقا لاتلاف مال الغير . ومن أتلف مال الغير فهو له ضامن .
3 - يتخيّر المشتري بين مطالبته بالقيمة ، أو بالثمن ، لتحقّق سبب الانفساخ وسبب الضمان فيخيّر المالك في العمل بأحدهما .
4 - انّ التلف على هذا الوجه وإن كان خارجا عن منصرف دليل الانفساخ ( أي التلف قبل القبض ) لكنّه لاحق بتعذّر تسليم المبيع فيثبت ( حكمه ) أعني :
تخيير المشتري بين أخذ عوض المبيع من المثل أو القيامة وبين أن يفسخ ويرجع إلى عين الثمن الذي أعطاه للبائع .
ولا مجال للاحتمال الثالث لأنّه إذا كان هناك سبب الانفساخ ، فهو ينفسخ فورا ، ولا يتوقّف على اختيار المشتري سبب الانفساخ ، وترجيحه على سبب الضمان .
والأقوى هو الوجه الثاني ثمّ الرابع .
ولو قلنا بالوجه الثاني فهل للبائع حبس البدل على أخذ الثمن أو لا ؟
والظاهر أنّ الحكم فيه وفي المبدل واحد ، وأنّه يجب عليهما التقابض معا .
المختار في أحكام الخيار — صفحة 708
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٠٨