الاستتار بمعنى إقامة الصلاة في خارج المسجد .
3 . ما جاء في باب الاعتكاف من صحيح عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام قال : « المعتكف بمكة يصلّي في أيّ بيوتها شاء ، سواء عليه صلّى في المسجد أو في بيوتها » . « 1 »
4 . انّ ذكر المسجد لمزيد الشرف ولأجل كونه الغالب ، وإلّا فالموضوع أوسع .
ولعلّ الوجه الثاني أقوى وإن كان الثالث أحوط ، ولأجل ذلك يقول السيد الطباطبائي :
فلا يبعد كون المدار على البلدان الأربعة وهو مكة والمدينة والكوفة وكربلاء ، وإن استبعده السيد الخوئي في الأخيرين واستشكله السيد الحكيم واحتاط بعضهم مطلقاً . وعلى فرض اختصاصه بالمسجد هل يختص الحكم بالقسم الأصلي من المسجد في عصر الرسول ، أو يعمّ الزيادات الحاصلة بعد عصر الرسول إلى زمن صدور الروايات ، أو يعم ما حدث أخيراً في عصر العثمانيين والسعوديين ؟
روى الطبري في حوادث عام
( 188 ه ) : قدم كتاب الوليد على عمر بن عبد العزيز يأمره بهدم المسجد النبوي وإضافة حجرة رسول اللّه وأن يوسِّعه من قبلته وسائر نواحيه باشتراء الأملاك المحيطة به « 2 » فقام بعملية التوسعة في العام المزبور أيّام إمامة علي بن الحسين السجاد عليمها السَّلام والرواية الآمرة بالإتمام صدرت عن الإمام الصادق عليه السَّلام بعد وفاة أبيه عام 114 ه ، وليس فيها أيّ إشارة إلى اختصاص الحكم بالقسم الأصلي في عصر الرسول ، ولعلّ هذا دليل على أنّ المعيار هو الصدق العرفي وإن توسع عَبْر الأجيال . واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 8 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 1 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 5 / 222 ، وتاريخ ابن كثير : 8 / 65 .