الذي ورد في كامل الزيارات ، لأنّه لم يصدر من الإمام إلّا نصّ واحد وهو مردّد بين الحرمين أو البلدين .
3 . ما رواه علي بن مهزيار : فقال فقلت : أيّ شيء تعني بالحرمين ؟ فقال : « مكة والمدينة » « 1 » واحتمال انّ سؤاله عن الحرمين ليس لأجل تحديدهما ، بل لتعيين المراد منهما لاحتمال أن يكون المراد منهما ، غير مكة والمدينة ، كحرم أمير المؤمنين والحسين عليهما السَّلام ، مدفوع بما في صدر الرواية ، أعني قوله : « إنّ الرواية اختلفت عن آبائك في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين » إلى أن قال : ولم أزل على الاتمام فيها إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا . وهذا دليل على أنّ مراده منهما هو المكانان المعروفان وانّ السؤال للتحديد ، لا لتعيين المراد . على أنّ لفظ الحرمين من الألفاظ الدارجة في ألسن المسلمين ومن البعيد أن لا يعرفه فقيه مثل ابن مهزيار أو يحملهما على غيرهما مع أنّه جاء في الذكر الحكيم
( حَرَماً آمِناً ) *
« 2 » كما جاء :
( الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) *
« 3 » و
( الْمَشْعَرِ الْحَرامِ )
« 4 » و
( الشَّهْرُ الْحَرامُ ) *
« 5 » و
( الْبَيْتَ الْحَرامَ ) *
« 6 » كل ذلك يعرب عن انصراف « الحرم » إلى الحرم المعهود بين المسلمين .
والرواية الأُولى والثالثة تصلحان لتحديد الحرمين بالبلدين ، ولعلّ لفظ الحرمين يوم ذاك كان منصرفاً إليهما .
وتوهم انّه لا وجه للتفسير وتقييد المطلق ( الحرم ) بالمقيد ، وذلك لعدم إحراز وحدة الحكم لجواز أن يكون للاستحباب مراتب ، مختلفة فالإتمام في المسجد آكد من البلد ، وفيه أفضل من الحرم ، مدفوع
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .
( 2 ) . القصص : 57 .
( 3 ) . البقرة : 144 .
( 4 ) . البقرة : 198 .
( 5 ) . المائدة : 97 .
( 6 ) . المائدة : 2 .