أُخرى ، يرفع اليد عن تعيّن كل بقرينة الشقّ الآخر وتكون النتيجة ، هو تخيير المكلّف بين القصر والإتمام ، ولكنّه لا تساعده صحيحة ابن جابر حيث قال :
« فإن لم تفعل فقد خالفت واللّه رسول اللّه » . وإن أراد منه التخيير الظاهري بحجّة
« 1 » انّ الروايات المتعارضة ، متعادلة فلا ترجيح بينهما ، فيكون المكلّف مخيراً في الظاهر في الأخذ بأحدهما ، فهو فرع كونهما متعادلتين ، وقد عرفت أنّ ما يدلّ على أنّ الملاك هو زمان الامتثال أصحّ سنداً وأقوى دلالة . ومنها :
التفصيل بين سعة الوقت للإتمام فيتم في الطريق وإلّا فيقصر ، وهو الظاهر من الشيخ في النهاية والمبسوط وقد مضى نصُّهما ، وربما يستدل له بموثقة إسحاق بن عمّار قال : سمعت أبا الحسن عليه السَّلام يقول : في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة فقال : « إن كان لا يخاف فوت الوقت فليتم ، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصّر » . حيث إنّ ظاهره هو الإتمام في البلد إذا كان الوقت وسيعاً ، والتقصير فيه إذا كان ضيّقاً . يلاحظ عليه :
أنّ المتبادر منه هو التفصيل بين الدخول في البلد ، والإتمام فيه ، إذا كان الوقت وسيعاً ، وعدمه والتقصير في الطريق ، إذا كان « 2 » الوقت ضيّقاً ، ويشهد له صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السَّلام في الرجل يقدم من الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة فقال : « إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل وليتمّ ، وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصل وليقصّر » . يقول السيد العاملي في تفسير الحديث :
إنّ الذي يقدم من سفره حتى لم يخف خروج وقت الصلاة يؤخر فيدخل وطنه فيتم ولا يصلّي في الطريق قصراً
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 6 و 8 .