دراسة سائر الأقوال
إذا عرفت مدارك القولين بقي الكلام في دراسة سائر الأقوال :
منها :
ما يظهر من الشيخ من التخيير بين القصر والإتمام . إذا مضى وقت يتمكن فيه من الإتيان بصلاة تامّة ، مع كون الإتمام أفضل . وقد استدل الشيخ على مدعاه بصحيح ابن جابر الدالّ على تعين القصر وخبر بشير النبال الدالّ على تعيّن التمام ، بحمل الأوّل على الاجزاء والآخر على الاستحباب .
يلاحظ عليه :
بأنّه لا يصح حمل صحيح ابن جابر على الإجزاء دون التعيّن ، لقوله : « صلّ وقصّر فإن لم تفعل فقد واللّه خالفت رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم » وهل يمكن حمل مثل هذا الكلام على الإجزاء مع كون الندب في خلافه ، والمفروض فيه هو مضي مقدار من الوقت يتمكن فيه من إقامة الصلاة لقول جابر : « فلا أُصلّي حتى أخرج » ومعناه انّه كان متمكناً من الصلاة ولم يصلّ وخرج وعندئذ كيف يكون مخيراً ، ويكون الإتمام مستحباً . وقال السيد العاملي : الخلاف في المسألة مقصور على ما إذا مضى وقت الصلاة كاملة الشرائط كما هو مفروض في عبارات جماعة ، وبذلك صرح الشهيدان في الذكرى والدروس والبيان والمسالك والمحقّق الثاني ، وفي الروض هو شرط لازم اتّفاقاً وفي الذكرى وإذا لم يسع ذلك تتعين بحال الأداء قطعاً . « 1 » منها :
التخيير مطلقاً ، نقله السيد البروجردي ونسبه إلى الخلاف ، والموجود في الخلاف هو التخيير بالنحو الماضي لا مطلقاً ولم يعلم قائله ، وليس له دليل ظاهر سوى تصور انّ كلًا من الصنفين متعرض لواحد من شقي التخيير ، وبعبارة
هامش
( 1 ) . العاملي : مفتاح الكرامة : 3 / 487 .