جعفر بن محمد بن شريح ، عن ذريح المحاربي ، قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السَّلام :
إن خرج الرجل مسافراً وقد دخل وقت الصلاة كم يصلّي ؟ قال : « أربعاً » ، قال : قلت : وإن دخل وقت الصلاة وهو في السفر ؟ قال : « يصلّي ركعتين قبل أن يدخل أهله ، فإن دخل المصر فليصلّ أربعاً » . « 1 » والحديث يفصل بين الذاهب إلى السفر ، فالمناط وقت التعلّق ولذلك قال :
يصلّي أربعاً ؛ وبين الآيب منه ، فالمناط وقت الأداء ولذلك قال : « فيصلّي أربعاً إذا دخل » . ويمكن حمل الفقرة الأُولى بالإتيان بالصلاة قبل حدّ الترخص وإن كان خلاف الظاهر وبما انّ الرواية منقولة عن طريق الوجادة ، فلا عبرة بها في مقابل المرويات عن الكتب الأربعة التي لم تزل الدراسة والقراءة فيها دارجة بين المشايخ .
6 . رواية معاوية بن عمّار وهي مضطربة جدّاً . « 2 »
إلى هنا تبيّن انّ الأربعة الأخيرة ابتداء من خبر بشار ، وانتهاء إلى مضطربة عمّار ، ممّا لا يصحّ الاستناد إليه من حيث السند لكونه امّا خبراً وارداً في واقعة خاصة أو مرويّاً في كتب تصلح للتأييد لا للاحتجاج .
والقابل للاحتجاج هو صحيحا محمد بن مسلم وقد روى عن الإمام رواية واحدة ثمّ تسرب الاختلاف إلى مضمونه ، من جانب الرواة عنه مع إمكان حملهما على ما لا ينافي الصنف الأوّل . وبذلك تبيّن وجه القول وانّ دليل القول بأنّ المناط هو زمان تعلّق الوجوب لا يعادل دليل القول بأنّ المعيار هو زمان الامتثال .
هامش
( 1 ) . المستدرك : الجزء 6 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 3 ، الباب 23 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 1 .