مكة » ويعبِّر عن دخول الوقت بصيغة الماضي ، وهذا قرينة على المراد من الشقّ الأوّل هو القرب من مكة وهو في الطريق ، ولذلك قال :
« يصلّي ركعتين » وبه يعلم حال الشقّ الثاني الذي هو المطلوب في المقام ، وكأنّه بالقياس إلى الشق الأوّل يقول : « وإن يخرج إلى سفره . . . » . أضف إلى ذلك لو افترضنا عدم ظهور الروايتين فيما حملناهما عليه لكن ما نقلنا عن محمد بن مسلم من الرواية الثانية دليل على القول الأوّل ، كاف في رفع الإجمال ، أعني :
ما رواه عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام في الرجل يقدم من الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة ، فقال : « إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل وليتم ، وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصلّ وليقصر » . « 1 » وهذه إذا انضمت إلى الروايتين ترفع الإجمال وانّ الأمر بالقصر لأجل إقامة الصلاة في الطريق لغاية ضيق الوقت ، والأمر بالتمام لأجل إقامة الصلاة بعد الدخول في البلد لغاية سعة الوقت .
هذا ومن المعلوم انّ محمد بن مسلم لم يسأل الإمام عن المسألة ، أربع مرات ، وإنّما سأله مرّة واحده ، وأجاب الإمام بوضوح ، وإنّما طرأ الإجمال من جانب الرواة .
3 . خبر بشير النبال قال : خرجت مع أبي عبد اللّه عليه السَّلام حتى أتينا الشجرة ، فقال لي أبو عبد اللّه عليه السَّلام : « يا نبال » قلت : لبيك ، قال : « إنّه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلّي أربعاً غيري وغيرك ، وذلك انّه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج » . « 2 »
وبشير ، أخو « شجرة » ، لم يرد فيه توثيق ، وهو قليل الرواية ، وقد ذكر سيدنا
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 8 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 10 .