مع الإحرام لم يجز له القصر .
قال المزني : إن نوى القصرَ قبل السلام جاز له القصر . دليلنا : انّه قد ثبت بما دللنا عليه انّ فرضه التقصير ، وإذا ثبت ذلك لم يحتج إلى نيّة القصر ، ويكفي أن ينوي فرض الوقت ، فإن فرض الوقت لا يكون إلّا مقصوراً ، وأيضاً : الأصل براءة الذمّة فمن أوجب عليها هذه النية فعليه الدلالة « 1 » . وكفانا الشيخ في إقامة الدليل على عدم وجوب نيّة القصر ، وحاصله :
أنّ واجبه هو مصداق القصر وواقعه لا عنوانه ، ويكفي في قصد الواقع ، قصد فرض الوقت فهو عنوان مشير إلى القصر بالحمل الشائع . ب .
مشكلة قصد الأمر المخالف : إذ هو قصد الأمر المتعلّق بالتمام ولم يقصد الأمر المتعلّق بالقصر ، فما قصد لم يكن واجباً وما وجب لم يقصده . وحلّها بما عرفت ، من أنّ هنا أمراً واحداً متعلّقاً بصلاة الظهر مثلًا ، وإنّما الاختلاف في المصداق كاختلاف الصحيح والمريض فيه ، فالمكلّف حاضراً كان أو مسافراً ، صحيحاً كان أم مريضاً يقصد الأمر الواحد المتعلّق بفرض الوقت من الظهر والعصر ، وإنّما الاختلاف في المصداق المحقِّق لها ، فالواجب على الحاضر ، الإتيان بها في ضمن الفرد التام ، والواجب على المسافر الإتيان بها في ضمن الفرد المقصور .
نعم الأمر الثاني أمر إرشادي لا مولوي ، لبيان الفرد المطلوب من المكلّف في هذه الحالة ، وعلى ذلك فالأمر المقصود لكلّ من الصنفين أمر واحد ، غير أنّ الاختلاف في المصداق والمحقّق للطبيعة وقد عُيّن المصداق بأمر إرشاديّ ، فقد فرض على الحاضر امتثال الأمر المتعلّق بفرض الوقت في ضمن الفرد التام كما فرض على المسافر امتثال نفس ذلك الأمر في ضمن الفرد القصير . وبذلك يظهر مقصود السيد الطباطبائي من قوله :
« إنّه لا يضر كونه ناوياً من الأوّل التمام ، لأنّه من باب الداعي والاشتباه في المصداق لا التقييد ، فيكفي
هامش
( 1 ) . الطوسي : الخلاف ، كتاب الصلاة ، المسألة 335 .