تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
لا شكّ انّ مقتضى قاعدة : « اقض ما فات كما فات » هو القضاء قصراً ، وإنّما احتمل خلافه لأجل انّه لو صلّى تماماً ، لكان صحيحاً فيحتمل أن يكون الواجب في حقّه هو التمام فتقضى تماماً . والظاهر هو القضاء قصراً لما عرفت : انّ الواجب في حقّ المكلّفين قاطبة هو القصر ، وانّ الشارع تقبل التمام مكان القصر ، لمصلحة يراها من دون انقلاب التكليف الواقعي في حقّه إلى التمام ، لعدم دلالة الأدلّة الماضية خصوصاً رواية الفاضلين عليه ، وعلى ذلك فيختص التقبّل بظرف الجهل فإذا علم بواجبه يرتفع العذر ، فيجب عليه القضاء حسب ما فات . وبعبارة أُخرى : القضاء في الحقيقة توسعة في وقت الفعل بدليل غير دليل الأداء ، فهو في الحقيقة كمن علم في الوقت قبل أن يُصلّي وقوله عليه السَّلام : « كما فاتته » يراد منه كيفيات الفعل الّتي قررها الشارع له في الواقع لا بحسب زعم المكلّف . « 1 » نعم لو بقي على جهله وقضاها تماماً خارج الوقت ، لكان للقول بالصحّة وجه ، لإطلاق رواية الفاضلين وغيرهما وانّ الجهل ما دام موجوداً فهو عذر في حقّه . ومنه يعلم حكم الناسي فلو ارتفع النسيان قبل القضاء فيقضي قصراً ، وإلّا فيكفي قضاؤها تماماً جرياً على النسيان .

11 . إذا تذكّر الناسي في أثناء الصلاة

قد ذكر السيد الطباطبائي في هذه المسألة فروعاً لا بأس بالإشارة إليها ثمّ بيان حكمها :
هامش
( 1 ) . الجواهر : 14 / 352 ، وجه التأمل احتمال كون الفريضة عليه في نفس الأمر هو التمام فلا وجه لقوله : « بحسب زعم المكلف » .