إلّا انّ الكلام في إعراض الأصحاب عنها ، ووصفها السيد البروجردي بكونها معرضاً عنها ، ولكن لم يثبت الإعراض غاية الأمر عدم التعرض للمسألة ، فلو كان السند ممّا يعتمد عليه ، فما ذهب إليه السيد الطباطبائي هو الأقوى ، ومن هنا اجترى بعض المحقّقين وقال :
إنّ الظاهر من الأخبار كون الجاهل معذوراً في هذا المقام مطلقاً ، أعني : في جميع ما يتعلّق بالقصر والإتمام في السفر حتى القصر في مواضع التمام ، والتمام في بعض مواضع القصر . « 1 » نعم ليس كلّ من قصّر معذوراً حتى من قصر في صلاة المغرب التي لم يكتب عليها القصر ولا التمام ، فما رواه محمد بن إسحاق بن عمّار قال :
سألت أبا الحسن عن امرأة كانت معنا في السفر وكانت تصلّي المغرب ركعتين ذاهبة وجائية قال : « ليس عليها قضاء » . « 2 » والرواية معرض عنها ، وتأويله بما نقله الحرّ عن الشيخ في التهذيب لا يخلو عن بعد ، فلاحظ . ثمّ إنّ هنا مسألة أُخرى ، كان المناسب التعرض لها هنا وهو لو قصّر المسافر الجاهل بالحكم اتّفاقاً لا عن قصد وهي المسألة الثامنة في العروة الوثقى وسيأتي حكمها في محلّها .
10 . إذا لم يصلّ الجاهل بالحكم ثمّ علم
إذا كان جاهلًا بأصل الحكم ولكن لم يصلّ في الوقت ، ثمّ علم بوجوب القصر على المسافر ، فهل يقضيه قصراً أو يقضيه تماماً .
ومثله ما إذا لم يصلّ ناسي الحكم أو الموضوع ثمّ خرج الوقت فهل يقضيه قصراً أو تماماً ؟
هامش
( 1 ) . البحراني : الحدائق : 11 / 436 نقلًا عن بعض المحقّقين .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 7 .