صحيح العيص الدال على نفي القضاء عن مطلق الجاهل من غير معارض .
« 1 » يلاحظ عليه :
ما عرفت من أنّ روايات الباب ، ناظرة إلى النهي الصادر عن النبي في فتح مكة ، ولم يكن النهي فيها إلّا نهياً في واقعة خاصة غاية الأمر يعم الحكم كلّ واقعة مثلها ، لا غيرها ، وأمّا ما أفاده أخيراً من أنّ المرجع إطلاق صحيح العيص الدالّ على نفي القضاء عن مطلق الجاهل ، فقد عرفت من أنّ لفظ الجهالة ، غير لفظ الجهل ، وانّ الأوّل يستعمل في المورد الذي من حقّه أن لا يفعل وهو يلازم العمل الصادر عن تقصير وغرور فلا يعم الجهل بالموضوع أولا ، ولا الجهل بالخصوصيات التي ليس من شأن المكلّف أن يتعلمها قبل الابتلاء . ثمّ إنّ له قدَّس سرَّه بياناً آخر لشمول الحكم للجهل بالموضوع ، وهو لا يخلو من تأمّل وإشكال نتركه للقارئ الكريم .
9 . لو قصّر في موضع التمام
كان البحث في السابق مركّزاً على من أتمّ في موضع القصر ، وقد عرفت التفصيل وبقي البحث فيمن عكس ، وقصّر في موضع التمام ، كما ربّما يتّفق للمسافر بعد نيّة الإقامة الموجبة للتمام ، فلا شكّ في البطلان إذا كان عالماً ، إنّما الإشكال في الجاهل بالحكم أو الموضوع ، والمشهور هو البطلان ، وإن ذهب ابن سعيد الحلي إلى الصحّة في جامعه قال :
وإن نوى مقام عشرة ، وقصّر لجهل فلا إعادة . « 2 » وهو خيرة صاحب العروة قال :
إذا قصّر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد إلّا في المقيم المقصِّر للجهل بأنّ حكمه التمام . وقال المحقّق الأردبيلي :
وأمّا القصر ممّن وجب عليه التمام . . . مع الجهل فلا يبعد الصحّة وكونه عذراً لبعض ما مرّ ، ونقله الشارح عن يحيى بن سعيد ويدل عليه صحيحة منصور بن حازم . . . إلى أن قال : واحتط مهما أمكن فإنّ الأمر صعب ولا يمكن القول بكلّية شيء ، بل تختلف الأحكام باعتبار الخصوصيات
هامش
( 1 ) . مستند العروة : 8 / 375 .
( 2 ) . ابن سعيد الحلي : الجامع : 93 .