في « كراع الغميم » فأفطر أكثر الصحابة وصام قليل منهم وسماهم رسول اللّه عصاة ، فإذا كان المراد منه هذا النهي ، فلا شكّ انّه مشير إلى الجهل بأصل الحكم ، روى زرارة قال :
قلت لأبي عبد اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قوله عزّ وجلّ :
( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )
قال : « ما أبينها من شهد فليصمه ، ومن سافر فلا يصمه » « 1 » فالروايات الأربعة من غير فرق بين قوله : إن كان بلغه انّ رسول اللّه نهى عن ذلك ، وقوله : « وإن صام بجهالة كلها » مشيرة إلى هذا النهي الوارد في الواقعة الخاصة ، وتعم كلّ واقعة مثلها كالعلم بأصل الحكم لا إلى غير مثلها كالجهل بالخصوصيات أو الجهل بالموضوع ، إذ لم يرد نهي عن النبي في ذينك الموردين حتى يتعلق به العلم والجهل . وبذلك يعلم عدم تمامية ما ذكره المحقّق الخوئي ، فقال في كلام مسهب حاصله :
انّ نهي النبي عن الصوم في السفر انحلالي كما في سائر النواهي ينحل إلى نواهي عديدة بعدد أفراد الصيام الواقعة في الأسفار فلكل ، نهي يخصه مغاير لغيره ومن المعلوم انّ هذا الفرد الشخصي الصادر من الجاهل بالخصوصية لم يبلغ نهيُه ، فيكون محكوماً بعدم وجوب القضاء بمقتضى صحيح الحلبي وغيره . ومع التنزل والشكّ في أنّ مرجع الشكّ هل هو الطبيعي أو الصنف الخاص ، فغايته إجمال صحيحي عبد الرحمن والحلبي ، ويرجع إلى إطلاق
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 1 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 8 ، ولاحظ روايات الباب .