تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
بنفس الصلاة المقصورة ، وانّهما متساويتان في المصلحة ، وإنّما أمر المسافر بالثنائية لأجل مصلحة خارجية وهي مسألة التخفيف . روى الصدوق باسناده عن الفضل ابن شاذان في حديث العلل التي سمعها من الرضا عليه السَّلام قال : « إنّ الصلاة إنّما قُصّرت في السفر ، لأنّ الصلاة المفروضة أوّلًا إنّما هي عشر ركعات ، والسبع إنّما زيدت فيها بعد ، فخفّف اللّه عزّ وجلّ عن العبد تلك الزيادة ، لموضع سفره وتعبِه ونَصَبه ، واشتغاله بأمر نفسه ، وظعْنِه وإقامته ، لئلّا يشتغل عمّا لا بدّ له منه من معيشته ، رحمة من اللّه عزّ وجلّ وتعطفاً عليه ، إلّا صلاة المغرب ، فانّها لم تقصّر لأنّها صلاة مقصّرة في الأصل » إلى آخر الحديث . وعلى ذلك فالصلاة الرباعية لم تكن من حيث المصلحة القائمة بنفس الصلاة بأقل من المصلحة القائمة بالثنائية « 1 » ، ولكن أمر بالمقصورة لأجل مصلحة خارجية ، وهي تخفيف الأمر على المسافر حتى يشتغل بأمر نفسه . إذا وقفت على ذلك فالاشكال يندفع . أمّا حديث الاكتفاء بالرباعية فلاشتمالها على المصلحة التامة فلا تنقص من المصلحة القائمة بالثنائية لو لم تكن بأزيد منها من حيث هي قائمة بنفس العمل . أمّا عدم الأمر بالإعادة وإن كان الوقت باقياً ، فلأنّه يستلزم نقضَ الغرض ، لأنّ المطلوب للشارع هو التخفيف والأمر بالإعادة بالإتيان بالمقصورة ، بعد الإتيان بالرباعية نقض له . وأمّا عدم كفاية الرباعية للعالم بالحكم مع اشتمالها على نفس المصلحة التامة القائمة بالثنائية ، فلأجل انّ المطلوب للشارع هو تخفيف الأمر للمسافر ،
هامش
( 1 ) . الوسائل : ج 3 ، الباب 24 من أبواب اعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث 5 .