إكمال
قد يقال إنّ الجاهل بالحكم لو أتم ، تصح صلاته ، ولا يعيد داخلَ الوقت وخارجه ، ولكنّه في الوقت نفسه معاقب ، فيطرح هنا سؤالان :
1 . انّ العلم بالحكم من الحالات التي لا يمكن أخذها في موضوع الحكم فلا يصح أن يقال : العالم بوجوب القصر يتم ، حتى يكون الواجب في حقّ الجاهل هو التمام ، وذلك لأنّ فعلية الحكم تتوقف على وجود الموضوع ، والمفروض انّ جزء الموضوع وهو العلم يتوقف على تشريع الحكم أوّلًا حتى يتعلّق به العلم .
وقد أُجيب عنه بوجوه أوضحها ما أفاده المحقّق النائيني وحاصله :
انّ العلم بالحكم لما كان من الانقسامات اللاحقة للحكم فلا يمكن فيه التقييد لاستلزامه الدور ، وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق ، لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة . ومن جانب آخر انّ الاهمال الثبوتي لا يعقل ، بل لا بدّ إمّا من نتيجة الإطلاق أو نتيجة التقييد ، فانّ الملاك إمّا أن يكون محفوظاً في كلتا حالتي العلم والجهل فلا بدّ من نتيجة الإطلاق ، وإمّا أن يكون محفوظاً في حالة العلم فقط فلا بدّ من نتيجة التقييد ، وحيث لم يمكن أن يكون الجعل الأوّلي متكفلًا لبيان ذلك ، فلا بد من جعل آخر يستفاد منه نتيجة الإطلاق والتقييد ، وهو المصطلح عليه بمتمّم الجعل ، فاستكشاف كلّ من نتيجة الإطلاق والتقييد يكون بدليل آخر .
وقد دلت الأدلّة على اشتراك الأحكام في حقّ العالم والجاهل ، كما دلّ الدليل في مورد على اختصاصها بالعالم كما في مورد الجهر والإخفات والقصر والإتمام .
« 1 »
هامش
( 1 ) . الكاظمي : فوائد الأُصول : 3 / 6 ، ط النجف الأشرف .