ويمكن أن يقال :
إنّ الواجب في حقّ الجاهل أيضاً هو القصر ، ولكن إجزاء ما أتى به من الرباعية لأجل اشتماله على الملاك ، وعلى ذلك فالواجب في حقّ العالم والجاهل واحد . ولذلك لو قصر الجاهل بالحكم من باب الاتفاق صحّت صلاته . فإن قلت :
إنّه نوى امتثال الأمر المتعلق بالتمام دون المتعلق بالمقصورة فيكون من باب ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد . قلت :
إنّ هنا أمراً واحداً ، وهو :
( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ )
وإنّما الاختلاف في المصداق كصلاة القائم والجالس ، فالمتم والمقصّر يقصدان أمراً واحداً . 2 . كيف يعاقب ، مع أنّه لا تجب عليه الإعادة ولا القضاء ، وهل هو أشبه بالأمر الخارج عن الطاعة ؟
أقول :
قد تخلص عنه كاشف الغطاء في كشفه وجعل المقام من مصاديق الأمرين المترتبين لا بالمعنى المعروف في مبحث الضد ، وحاصله انّ الحكم الواقعي أوّلًا هو القصر ، ولو قصر في التعلّم فحكمه الإتمام ، وبذلك يصح الجمع بين الصحّة والعقاب . يلاحظ عليه :
أنّه يلزم إذا ترك الجاهل الصلاة ، أصلًا « 1 » أن يعاقب بعقابين ، أحدهما لترك التعلّم ، والآخر لترك صلاة التمام . والذي يمكن أن يقال انّ الصلاة صحيحة ، ولا إعادة ولا قضاء ولم يثبت انّ هنا عقاباً .
توضيحه :
الظاهر من الروايات اشتمال الرباعية على المصلحة التامة القائمة
هامش
( 1 ) . الرسائل : 409408 ، مبحث الاشتغال ، طبعة رحمة اللّه .