الجملة أُموراً :
1 . انّ عناء الصيام قليل ، لأنّه ليس إلّا أيّاماً معدودات .
2 . انّ المكتوب في حقّ المريض والمسافر ، هو الصيام في أيّام أُخر .
3 . المفروض على الذين يطيقونه ، فدية طعام مسكين .
4 . ومن تطوّع بزيادة الطعام أو بكلّ خير ، فهو خير له .
5 . انّ صيامكم خير لكم كما قال :
( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
مشيراً ، إلى أهمية الصيام وكونه الركن الثاني بعد الصلاة ، وانّه لا يصحّ لمسلم التخطّي عنه بالحجج الواهية .
فقوله :
هذا
( وَأَنْ تَصُومُوا )
خطاب للمخاطب الوارد في صدر الآية حيث قال :
( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )
ولا صلة له بالمسافر ، لأنّه غير شاهد ، وأمّا المريض أو المطيق ، فالرجوع إليهما باطل بالاتفاق ، ولم يقل أحد انّ صيام المريض ، خير من إفطاره ، أو صيام الشيخ والشيخة المطيقين خير من إفطارهما لأنّ المفروض أنَّ صومهما حرجي ، والتكليف الحرجي مرفوع بقوله سبحانه :
( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
( الحج / 78 ) . وقد حضرت في مؤتمر فقهي لأهل السنّة حول أحكام السفر ، فكان الحاضرون من الأحناف القائلين بصحّة الصوم في السفر وقد أوضحت مفاد الآية .
فلم أسمع منهم شيئاً قابلًا للذكر إلّا التمسك بذيل الآية :
( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
زاعمين انّه راجع إلى خصوص المسافر وهو كما ترى . وعلى ذلك فصيام العالم بالحكم باطل بلا شكّ مضافاً إلى الروايات الواردة ، إنّما الكلام في الجاهل بالحكم أوّلًا ، والجاهل بالخصوصيات ثانياً ، والجاهل بالموضوع ثالثاً .