فلو قلنا بأنّ المستفاد من صحيح الفاضلين انّ للاعتقاد موضوعيّة في المقام ، فيلحقُ الجاهلُ بالموضوع بالجاهلِ بالحكم ، وأمّا لو قلنا بأنّ المستفاد هو كون الجهل بالحكم الشرعي عذراً فقط ، فيدخل الجاهل بالموضوع تحت الشقّ الأوّل لصحيح الفاضلين ، وصحيح الحلبي ، لو قلنا بعمومه للعامد والجاهل للحكم والموضوع ، خرج منه الجاهل بالحكم وبقي الباقي تحته ، ومن المعلوم انّ استظهار الوجه الأوّل من الحديث مشكل كالاستظهار السابق .
نعم ما ذكر من إلحاق الجاهل بالموضوع بالعامد ، هو الذي أفتى به السيد الطباطبائي في العروة ، وقد عرفت وجهه ، ولكن الظاهر من السيد المحقق الخوئي في محاضراته وتعليقته ، وبعض آخر ، هو التفصيل بين الوقت وخارجه ، مستدلًا بصحيح العيص السابق ، قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السَّلام عن رجل صلّى وهو مسافر فأتمّ الصلاة قال : « إن كان في وقت فليعده وإن كان الوقت قد مضى فلا » . بناء « 1 » على عمومه للجاهل بأصل الحكم وخصوصياته ، والموضوع ، والناسي ، خرج منه الجاهل بأصل الحكم على وجه الإطلاق ، كما عرفت وبقي الباقي تحته . نعم صدر حديث الفاضلين وإن دلّ على لزوم الإعادة مطلقاً داخل الوقت وخارجه إذا كان المتمّ ممّن قرئت عليه آية التقصير والمفروض انّ الجاهل بالموضوع ممّن قُرئت عليه آية التقصير ، لكنّه يخصص بصحيح العيص ، والنسبة بينهما عموم وخصوص مطلق ، لأنّ صدر حديث الفاضلين يعمُّ العامد ، والجاهل بالخصوصيات والموضوع والناسي ، وصحيح العيص لا يعمّ الأوّل لقوله :
« فإن كان في وقت فليعد » أي إن كان الانكشاف ، والعامد ليس فيه انكشاف ، وإنّما يعم الثلاثة الجاهلين بالحكم والموضوع ، والناسي ، فيخصص صدر حديثهما به .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 17 ، من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .