ولا ينافيه صحيح الحلبي :
صليت الظهر أربع ركعات وأنا في سفر قال : أعد لما تقدم من احتمال رجوعه إلى العامد وإن استبعدناه ، وعلى فرض إطلاقه العامد والجاهل والناسي يخصص مورد الجاهل بصحيح زرارة . استدل للقول الثاني من التفصيل بين الوقت وخارجه فيعيد في الأوّل دون الثاني ، بصحيح العيص قال :
« إن كان في وقت فليعد وإن كان الوقت قد مضى فلا » وقد مضى أنّ معنى قوله : « إن كان في وقت » هو انّه « إن كان انكشاف الواقع في وقت » وهو لا يشمل العامد قطعاً ، ويشمل الجاهل والناسي فيُخصّص به إطلاق صحيح زرارة الدالّ على عدم الإعادة مطلقاً في وقت كان أو خارجه . ربما يقال في رفع التنافي بأنّ ظاهر رواية زرارة كون الجهل بنحو الإطلاق تمام الموضوع لسقوط الإعادة ، وظاهر رواية العيص كون مضيّ الوقت تمام الموضوع بحيث لا يحتاج في كونه معذوراً إلى ضمّ الآخر فيكون للعذر علّتان مستقلتان ، غاية الأمر انّه تجتمع علتان في الجاهل بالنسبة إلى خارج الوقت .
« 1 » يلاحظ عليه :
أنّه إنّما يصحّ إذا كان صحيح العيص ساكتاً عن الإعادة في الوقت ومقتصراً بأنّ العذر هو مضي الوقت فلا ينافي أن يكون هنا عذر آخر وهو الجهل ، لكنّه متعرض للإعادة في داخل الوقت حيث يقول : « فإن كان في وقت فليعد » فيعارض ، صحيح زرارة . والحاصل انّ هنا تعارضاً بين الشقّ الثاني لصحيح الفاضلين أعني قوله :
« وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه » والشق الأوّل لصحيح العيص أعني قوله : « إن كان في وقت فليعد » والنسبة بين المفادين ، عموم من وجه فالأوّل خاص لاختصاصه بالجاهل ، عامّ لشموله داخل الوقت وخارجه ، والثاني خاصّ لاختصاص الحكم بالإعادة بداخل الوقت ، عام لشموله الجاهل والناسي
هامش
( 1 ) . البدر الزاهر : 271 .