وعلى كلّ تقدير فالأقوال ثلاثة :
1 . التقصير مطلقاً ذهاباً وفي المقصد ، وإياباً في محلّ الإقامة . وهو خيرة صاحب العروة .
2 . الإتمام في الذهاب والمقصد ، والقصر في الإياب ومحلّ الإقامة وبعده . وهو خيرة كلّ من قال بأنّه يشترط في التلفيق أن لا يكون الذهاب أقلّ من أربعة فراسخ ، والمفروض في المقام انّه كذلك .
3 . الإتمام في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة .
لا شكّ انّه بخروجه عن محلّ الإقامة منشئ للسفر الجديد ، ومُعرِض عن محل الإقامة ، غير انّ عوده إليه لأنّه جزء من الطريق فيعمّه قوله :
« حتى تخرج » ، غاية الأمر يحتاط في التقصير بالخروج إلى حدّ الترخّص . والوجه الأوّل مبني على انضمام الذهاب إلى الإياب وإن كان الذهاب أقلّ من أربعة فراسخ ، كما انّ الوجه الثاني مبنيّ على الاشتراط ، فعلى الأوّل يقصر مطلقاً بعد الوصول إلى حدّ الترخّص ، وعلى الثاني لا يقصر في الذهاب كما هو معلوم ولا في المقصد لعدم إنشاء السفر ، وإنّما ينشئ بالحركة منه فيقصر إياباً وفي محلّ الإقامة لكونه جزءاً من السفر .
وقد علمت أقوائية الوجه الأوّل .
وأمّا الثالث فهو مبني على شرطية كون الخروج بمعنى إنشاء السفر من نفس بلد الإقامة كما إذا كانت المسافة امتدادية ، وأمّا المقام فهو لم ينشئ السفر من محل الإقامة إلّا بعد العود إليه وأمّا ما سبقه ، فهو بين ما ليس ، انشاء للسفر الشرعي ، كالذهاب أو إنشاء له لكن لا من محلّ الإقامة كالإياب في المقام وإنّما يتحقّق انشاء السفر الشرعي من المحل إذا عاد إليه وخرج .
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 303
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٣