تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
إذا خرج عن محل الإقامة ذاهباً إلى نقطة أُخرى ، ثمّ عاد من الطريق الذي ذهب إلى بلده بحيث يكون جزء من الطريق مشتركاً بين الذهاب والإياب مثلًا ، فإذا كان بلده في الجانب الشرقي من مدينة قم بعيداً عنها بمقدار ستة فراسخ ، فلما خرج من محل الإقامة ( مدينة قم ) ذهب إلى الجنوب فرسخاً ثمّ عاد من نفس ذلك الطريق وقصد البلد الواقع في شرقيّها على وجه صار المجموع ثمانية فراسخ . هذا ما يرجع إلى تفسير العبارة ، وأمّا حكمه فواضح من خلال انّه أنشأ السفر الشرعي ، غاية الأمر لو قلنا بعدم كفاية المسافة التلفيقية أو باشتراط أن لا يكون الذهاب أقلّ من أربعة فراسخ ، فيقتصر بمورد وجود الشرط أي كون الطريق مع قطع النظر عن التلفيق مسافة شرعية ، أو كون الذهاب أربعة فراسخ . ثمّ إن عد الصورة الثانية من صور التلفيق مبني على تفسيره بما إذا كان السير مشتملًا على الابتعاد والاقتراب ومتضمناً للذهاب والإياب فيبعد عند الذهاب ، ثمّ يقرب عند العود ولا سيما إذا كان العود في نفس الخط الذي ابتعد فيه كما في المثال الذي قلناه وهو موضع تأمل . نعم أنكر السيد المحقّق البروجردي وجود التلفيق وقال : « لا تلفيق هنا من الذهاب والإياب بعد عدم رجوعه إليه » وعلى فرض صدقه ، فقد علمت أنّ التقصير منّة ، منه سبحانه على عباده ، لاشتمال السفر على الجهد والزحمة ، ومعه لا مجال للتفريق بين الامتدادية والتلفيقية ، وفي الثانية بين كون الذهاب أربعة فراسخ أو أقلّ . وإن شئت قلت : الميزان مسيرة يوم ، وكانت السيرة في تلك الأيّام متمثلة في من قطع ثمانية فراسخ من غير فرق بين أقسامه . قال المحدّث البحراني : ظاهر الأصحاب المتعرضين للبحث في هذه المسألة ، الاتفاق على التقصير وإنّما اختلفوا في أنّه يقصر بمجرّد الخروج من البلد وإن لم يتجاوز محلّ الترخّص لصدق السفر عليه والضرب في الأرض ، واختصاص
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 301 | الشيخ جعفر السبحاني