الجعل بها دليل على كونها أمراً وجوديّاً
؛ أو تقابل العدم والملكة إذا كانت الظلمة أمراً عدمياً ، وعلى كلّ تقدير لا يدخل الليل في مفهوم اليوم ، ودخولها في بعض الموارد ، لأجل القرينة كقوله سبحانه :
( فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ )
( هود / 65 ) وقوله تعالى :
( قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً )
( آل عمران / 41 ) فلو لم يكن هناك استمرار للحكم لما دخل الليل في إطلاق اليوم ، فاليوم هو الزمان المحدّد بين طلوع الشمس إلى غروبها ، وبما انّ الوارد في النصوص هو الأيّام ، فلا تشمل الليلة الأُولى أو الليلة الأخيرة ، وإن كان تجب عليه إقامة الليلة الأُولى لو نوى أوّل اللّيل ، لكن الحكم به لا يدل على دخولها في ماهية الإقامة . ولأجل عدم دلالة اليوم على دخول الليالي إلّا بالقرينة ، ففي كلّ مورد كان الحكم مترتباً على أربعة وعشرين ساعة يعطف الليل على النهار ، كما في باب الرضاع
؛ قال أبو جعفر عليه السَّلام : لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم وليلة . « 1 » ومثله باب القسم ، فقد ورد فيه لفظ الأيّام في بعض النصوص ، والليالي في بعضها الآخر . فيعلم منه كون المراد هو تمام الليل والنهار . وأمّا المقام فلم يرد سوى الأيّام فيقتصر عليها ، نعم احتمل السيد المحقّق البروجردي ، دخول الليلتين في أقلّ الحيض وأكثره لقرينة في نفس المورد ، وهو انّ التحدي
« 2 » د في باب الحيض ليس تعبّداً محضاً ، بل من باب الكشف عن مقتضى طباعهن ، وانّ أقلها حسب طبيعتهنّ هو ثلاثة أيّام وأكثرها عشرة أيّام ، فإذا كان الحكم في مجال الأقل والأكثر نابعاً عن طبائعهن ، فلا معنى لكون المدة في مورد طويلة وفي مورد آخر قصيرة ، مثلًا لو رأت الدم أوّل الليل تحتسب الليلة مضافاً
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 14 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 15 ، الباب 2 من أبواب القسم والنشوز ، الحديث 1 ، 2 ، 4 ، 7 .