ومنه يعلم انّ الاعراض بمجرده مثل التردّد لا يسلب حكم الوطنية أي الإتمام في جميع الصور ، فهو يتم مع الاعراض لأجل انّه غير مسافر ما دام هو فيه .
نعم ، لو أعرض وهاجر تزول الوطنية وحكمها ولو عاد يقصر .
اعتبار قصد التأبيد في صدق الوطنية
قال السيد الطباطبائي :
ظاهر كلمات العلماء رضوان اللّه عليهم اعتبار قصد التوطّن أبداً في صدق الوطن العرفي ، فلا يكفي العزم على السكنى إلى مدّة مديدة كثلاثين سنة أو أزيد ، لكنه مشكل ، فلا يبعد الصدق العرفي بمثل ذلك . والأحوط في مثله إجراء الحكمين بمراعاة الاحتياط . أقول :
إذا اتخذ محلًا للإقامة فله صور : الأُولى :
أن يتوطّن فيه بقصد التأبيد . الثانية :
أن يقصد الإقامة بلا تحديد لا بالتوقيت ولا بالتأبيد . الثالثة :
أن يعزم على السكنى محدّداً بسنة أو أربع سنوات أو ثلاثين سنة . فقد تعرفت انّ الوطن يصدق على القسمين الأوّلين وليس عن التأبيد في كلمات اللغويين أثر إنّما الكلام فيما إذا كان محدّداً بسنة أو سنين ، فالظاهر عدم صدقه إذا كان محدداً ولكن لا تترتب ثمرة عليه لما عرفت من أنّ الإتمام لا يدور مدار صدق الوطن ، بل يكفي كون الرجل فيه غير مسافر ، ولأجل ذلك لو سكن إنسان في بلدة مع علائقه من زوجة وأولاد ورتب لوازم المعيشة وشؤونها ، لا يصدق عليه انّه مسافر وإن عزم على مغادرته بعد أربع سنوات ، فلأجل ذلك لو خرج وعاد ، فقد عاد إلى مقره .
فلا أرى لهذا البحث ثمرة .
تمّ الكلام في القاطع الأوّل من قواطع السفر .