يلاحظ عليه أوّلًا :
أنّ الزوال فرع صدق الوطنية والمفروض انّه لم يتحقّق إلّا أن يكون إطلاق الزوال لأجل وجود المقتضي وهو القصد حدوثاً مع البقاء فيه يوماً أو أيّاماً . ثانياً :
ما هو المراد من زوال الحكم ، هل المراد هو انّه يقصر بعد ما تردّد ، وإن لم يعرض ولم يخرج فهو كما ترى ، لأنّه وإن زال عنه عنوان التوطّن لكن لا يصدق عليه انّه مسافر وقد علمت أنّ الإتمام لا يدور مدار صدق الوطن ، بل هو أعمّ منه وقد سبق انّ أسباب الإتمام ثلاثة : الوطن ، عدم كونه مسافراً ، إقامة عشرة ، وإن شئت أضف إليه ، رابعاً : وهو الإقامة في بلد متردّداً ثلاثين يوماً . وإن أراد انّه يقصر إذا خرج منه إلى حدّ المسافة ثمّ رجع وهو أيضاً مورد إشكال ، فانّه ما لم يعرض ولم يخرج لا يصدق عليه انّه مسافر .
وبالجملة :
لا أرى لصدق الوطنية وعدمها أثراً في ذلك . وأمّا الثانية :
أعني إذا حصل التردّد بعد تحقّق الصدق المذكور فقد ذكر انّه يزول عنه الحكم في المستجد لنفس الوجه المذكور في الأُولى . ويرد عليه ما أوردناه على الصورة الأُولى ، فانّه لا أثر لصدق الوطنية وعدمها إذ هو يتم ما لم يخرج منها ، بل ولو خرج وعاد إلى محل الإقامة وهو متردّد بعدُ إذ لا يصدق عليه انّه مسافر .
وأمّا الثالثة :
فقد استشكل فيه السيّد الطباطبائي في زوال حكمه قبل الخروج والاعراض ، قائلًا باحتمال صدق الوطنية ما لم يعزم على العدم فحكم بالجمع بين الحكمين . فيرد عليه :
انّ التردّد لا يزيل عنوان الوطن الأصلي فضلًا عن زوال حكمه فهو يتم فيه ما دام متردّداً قبل الخروج ، بل ولو خرج وعاد إلى الوطن .
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 251
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٥١