2 . انّ مقتضى عمومات الباب هو لزوم التقصير عند صدق السفر والضرب في الأرض ويتحقّق ذلك بترك البلد ، وإن لم يخف الأذان أو المسافر عن أهل البيوت ، فلو خفي الأذان ولم يتوار المسافر عن البيوت أو لم تتوار الجدران ، فمقتضى إطلاقات العمومات في المقدار المتخلل بين الخفاءين هو التقصير لدوران المخصص بين الأقل والأكثر ، فيؤخذ بالمتيقن . أمّا استصحاب التمام ، فهو محكوم بالدليل الاجتهادي .
هذا من غير فرق بين القول بأنّ الشرط هو خفاء المسافر ، أو خفاء الجدران ففي المقدار المتخلّل يرجع إلى عمومات التقصير .
بقي هنا أمران
الأوّل : في علاج بعض الروايات الواردة في المقام .
الروايات الواردة في المقام على قسمين ، قسم منها ، يحكي فعل المعصوم وربما يتراءى انّه مخالف للمختار ، وأُخرى ما يدلّ بظاهره على كفاية الخروج عن المنزل .
أمّا الأُولى فإليك بيانها :
1 . صحيح عمرو بن سعيد المدائني الثقة ، قال : كتب إليه جعفر بن محمد ( أحمد ) يسأله عن السفر في كم التقصير ؟ فكتب عليه السَّلام بخطه وأنا أعرفه : « قد كان أمير المؤمنين عليه السَّلام إذا سافر أو خرج في سفر قصّر في فرسخ » .
يمكن أن يقال :
ليست الرواية « 1 » صريحة في كون حدّ الترخص هو الفرسخ ، وإنّما الإمام أخّره إلى ذلك الوقت وإن كان جائزاً قبله .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 .