2 . رفع اليد ، عن العلّية التامة ، وجعل كلّ من الخفاءين ، جزء العلة ، وذلك يحصل بتقييد منطوق كلّ بمنطوق الآخر ، فيكون المعنى هو إذا خفي الجدران والأذان فقصر ، ولعلّ من اشترط الأمرين اختار هذا الوجه .
والتصرف على الوجه الثاني وإن كان يرفع المعارضة إلّا أنّه لا موجبَ له لعدم التعارض بين المنطوقين إذ لا ينافي ثبوتُ التقصير ، عند خفاء الجدران ، ثبوتَه عند خفاء الأذان ، فلا جرم ينحصر رفع المعارضة بالوجه الأوّل فيكون خفاءُ أحدهما كافياً في ثبوت القصر .
وقد ذكر الأُصوليّون في باب المفاهيم وجوهاً خمسة لرفع التعارض ، وأوضحنا حالها في محاضراتنا الأُصولية .
والتعارض ثمّ العلاج مبنيان على ورود خفاء الجدران على المسافر في النصوص ، فلو كانت النسبة بين خفاء الأذان وتواري المسافر ، وبين خفاء الجدران عموماً وخصوصاً مطلقاً يلزم لغوية الضابطة الثالثة ، ولو كانت عموماً وخصوصاً من وجه يلزم التعارض في مورد الافتراق ، ولكن الظاهر انّ الأمارات الثلاث مطابقة إذا أُريد من خفاء الجدران على المسافر ، خفاء صورها لا أشباحها ، وأُريد من خفاء الأذان خفاء صوت الأذان لا خفاء فصوله مع سماع صوته .
ثمّ على القول بالتعارض لا بدّ من رفعه بشكل آخر وهو الأخذ بكفاية خفاء الأذان وذلك لوجهين :
1 . شهرته بين أصحاب الأئمّة : كما في رواية إسحاق بن عمّار حيث يذكر للإمام ويقول : أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه . « 1 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 11 .