تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
القرى وضفاف الأنهار والشطوط ومعنى كلامه انّه لم يكن يوم ذاك بيت له طابقان أو طوابق نادراً وهو كما ترى . وهناك وجه ثالث وهو انّ الميزان هو تواري الجدران ، ولعلّ الأصحاب وقفوا على نصّ خاص يدلّ عليه ووصل إليهم ولم يصل إلينا ولكن الميزان هو خفاء صور البيوت لا أشباحها ، ومن المعلوم انّ الأُولى تخفى بالابتعاد اليسير ، بخلاف الأشباح فانّها ترى من بعيد ، وعند ذاك تتفق الأمارات الثلاث وتتطابق : 1 . خفاء الأذان . 2 . تواريه عن البيوت . 3 . توارى الجدران عن المسافر . وهذا الوجه هو أمتن الوجوه . ثمّ إنّ القوم لما جعلوا المقياس ، خفاء الجدران والبيوت ، دون خفاء المسافر على أهل البيوت جعلوا المقام من باب الشرطيتين المتعارضتين حيث إنّ مفاد قوله : « إذا خفي الجدران فقصّر » هو عدم التقصير إذا لم يخف الجدران سواء أخفي الأذان أم لا ، كما انّ مفهوم قوله : « إذا خفي الأذان فقصّر » هو عدم التقصير إذا لم يخف الأذان سواء أخفي الجدران أم لا ، فيقع التعارض بين مفهوم كلّ مع منطوق الآخر ، ورفع المعارضة يحصل بأحد الأمرين : 1 . رفع اليد ، عن الانحصار ، مع الاعتراف بكون كل واحد علّة تامة وذلك يحصل بتقييد مفهوم كل بمنطوق الآخر ، لقوة دلالته فتكون النتيجة ، هو أنّه إذا لم يخف الجدرانُ فلا تقصِّر إلّا إذا خفي الأذان ، وإذا لم يخف الأذان فلا تقصر إلّا إذا خفيت الجدران ، ومعنى ذلك ، هو كفاية أحدهما . فمن ذهب من الأصحاب إلى كفاية أحد الخفاءين لعلّه اعتمد على هذا الوجه .
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 190 | الشيخ جعفر السبحاني