خفاء الأذان وهذا بخلاف ما لو قلنا بشرطية خفاء الجدران عن عيون المسافر ، فانّ الجدران ، لأجل كبرها وارتفاعها ، لا تغيب عن العيون عند خفاء الأذان ، بل يخفى الأذان ، من دون أن تتوارى الجدران .
وبما انّ النص هو تواري المسافر عن أهل البيوت ، فيقارن خفاؤه خفاءَ الأذان .
وتكون النسبة بين الضابطتين هي التساوي ولو كان هناك تخلّف فهو نادر سيوافيك حكمه .
نعم يقع الكلام في سبب عدول الأصحاب عن لفظ النص إلى غيره ، فيمكن أن يقال انّ الموضوع الواقعي لوجوب التقصير هو الابتعاد الخاص عن البلد ، الذي ينطبق عليه خفاء المسافر عن أهل البيوت وخفاء الأذان للمسافر ولما كان الوقوف على خفائه عن أهل البلد ، أمراً متعذراً عدلوا إلى خفاء البيوت عليه ، ليسهل للمسافر اختباره ويقف من خفائها على خفائه على أهل البيوت حيث إنّ خفاء البيوت على المسافر يلازم خفاءه عليهم .
وهناك وجه آخر ذكره سيدنا المحقّق البروجردي ، وهو أنّ المراد من البيوت هو البيوت الرائجة في عصر صدور الرواية من بيوت الأعراب وخيمهم التي لم يكن ارتفاعها أزيد من ارتفاع قامة الإنسان بكثير فيلازم خفاؤها المسبب عن البعد ، مع تواري المسافر عنها إذ المؤثر في سرعة الخفاء وبطئه هو طول الارتفاع وقصره ولا دخالة لعرض الشيء في ذلك كما لا يخفى .
« 1 » غير انّ المهم ثبوت كون البيوت في عصر صدور الروايات كان على طول قامة الإنسان أو أرفع بقليل ، مع أنّ وضع الأبنية في البلاد كان غير وضعها في
هامش
( 1 ) . البدر الزاهر : 301 ، الطبعة الحديثة .