وبه قال جميع الفقهاء » .
« 1 » يحتاج إلى توضيح ، فإن أراد ب « غيبة البنيان » ، خفاؤها فينطبق على فتوى الأصحاب ولكن لا يصحّ قوله : « وبه قال جميع الفقهاء » لأنّه كلّما أطلقه أراد به فقهاء العامة لا الخاصّة ، وإن أراد به مفارقة البنيان ، فهو ينطبق على فتوى العامة لكنّهم يقتصرون بمجرّد المفارقة ، ولا يرون لزوم خفاء الأذان والجدران إلّا أن يريد على خلاف الغالب من قوله : « جميع الفقهاء » فقهاء الفريقين ، ويكون الحدّ الأوّل لفقهائهم ، والخفاءان لفقهائنا . ولقد أحسن العلّامة في التعبير عن المذاهب في التذكرة فقال معبراً عن رأي الطائفتين : « إنّما يباح القصر في الصلاة والصوم إذا توارى عنه جدران البلد أو خفى عنه أذانه إلى أن قال : وقال الشافعي : لا يجوز القصر حتى يفارقَ البلد الذي هو فيه ومنازله ، ولم يشترط خفاء الجدران والأذان . وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق ، لأنّ بنيان بلده يقطع استدامةَ سفره فكذا يمنع الابتداء . « 2 » إذا عرفت ما ذكرنا فلنذكر شيئاً من نصوص الأصحاب . 1 . قال ابن أبي عقيل : على من سافر عند آل الرسول عليهم السَّلام إذا خلف حيطان مصره أو قريته وراء ظهره وغاب عنه صوت الأذان أن يصلّي صلاة السفر ركعتين . « 3 »
2 . وقال الصدوق : ويجب التقصير على الرجل إذا توارى من البيوت . « 4 »
3 . وقال المفيد : فلا يجوز له فعل التقصير في الصلاة والافطار حتى يغيب عنه أذان مصره على ما جاء به الآثار . « 5 »
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه ، رقم المسألة 324 .
( 2 ) . التذكرة : 4 / 378 .
( 3 ) . مختلف الشيعة : 3 / 110109 .
( 4 ) . مختلف الشيعة : 3 / 110109 .
( 5 ) . المقنعة : 350 .