دابته أو سيارته الذي يصدق إذا أكرى مرّة واحدة ، بل أصحاب الحرف والمهن الذي يتوقف صدقها على وجود تدريب وتمرين ، ومزاولة وممارسة واستمرار العمل .
وبذلك خرج من كانت له سيارة فإكراها لا بقصد الاستمرار ، بل للمرة الأُولى ، ثمّ اتّفق أيضاً كراها كذلك ، وهكذا ، فإنّ البناء على الاستمرار شرط في صدق هذه العناوين .
ومثله ما إذا أكراها ، مع البناء على الاستمرار لكن كان السفر قصيراً ، كالسفر من قم إلى طهران ، فلا يتصف بها إلّا بالتعدد ولا يبعد صدقها في المرة الثالثة ، ويحتاط بالجمع في الثانية .
نعم إذا كان السفر طويلًا ، موجباً للانتقال من مكان إلى مكان ، وبلد إلى بلد ، بحيث يعد الانتقال من بعض الأمكنة إلى غيرها انشاء سفر جديد واختلافاً ، فلا يبعد ، صدق العناوين العامة ، حتى التعليل والاختلاف الواردين في صحيحة هشام بن الحكم
« 1 » ، أيضاً فما عن السيد المحقّق البروجردي من « انّ وجوب القصر في السفر الأوّل مطلقاً لا يخلو من قوّة » ، لا يخلو من تأمّل . فإن قلت :
إنّ إقامة العشرة قاطع لموضوع السفر ، عند جمع ، ورافع لأثره عند جمع آخر ، فلو أقام المكاري عشرة أيّام فهو يقصر في سفره الأوّل ، وإذا كان كذلك في أثناء التلبس فأولى أن يكون كذلك قبل التلبس ، ومعه كيف يقصر في سفره الأوّل وإن كان طويلًا ؟ ! قلت :
إنّ السفر الأوّل إذا كان قصيراً ، لا يؤثر شيئاً وإنّما يؤثّر إذا كان طويلًا موجباً للانتقال من مكان إلى مكان ، ومن بلد إلى بلد ، على وجه يعدّ الانتقال كالأسفار المتعددة كما كان الحال كذلك في عهد السفر بالدواب ، فلو
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .