القسم الثالث ، فإنّ عدّ السفر له عملًا في هذين القسمين ، إنّما بالعناية والمجاز والمسوِّغ له ، هو كثرة المزاولة والممارسة بالجباية والتجارة في السفر إلى حدّ صار السفر شغلًا وعملًا له ، وإلّا فلا يعد عملًا له ، بمجرّد القصد والممارسة مرّة واحدة فلو كان الملاك هو الصدق العرفي فصدقها في أقل من ثلاث مرات ، محل ترديد ، ولو شكّ لأجل الشك في سعة مفهوم المخصص وضيقه فهل المرجع هو التمسك بعمومات الأدلّة المرخصة أو عمومات التمام وجهان ، ولو وصلت النوبة إلى الأُصول العملية فالمرجع هو استصحاب القصر كما لا يخفى .
إنّما الكلام في أمثال المكاري والجمّال والملّاح والكري التي يعد السفر جنساً لها ، فهل الصدق العرفي رهن التعدّد أو لا ؟
ربما يقال :
بأنّ الظاهر تحقّق الصدق العرفي بمجرّد التلبس بالسفر على أنّه عمله ، ولا يتوقف على طول السفر ولا على تكرره ، وقد عرفت انّه خيرة الأعلام الثلاثة ، ونقل صاحب الجواهر عن المقدس البغدادي تحقّق وصف المكاري ونحوه بأوّل سفرة إذا تبعَ الدوابَّ ، وسعى معها سعي المكارين ووصفه بقوله : لا يخلو من وجه . ولكن لا يخلو عن بعد فيما إذا كان السفر قصيراً ولم ينتقل من مكان إلى مكان ، ومن بلد إلى بلد ، ومن فندق إلى فندق ، والتحقيق أن يقال انّ العناوين الكلية الواردة في المقام ثلاثة :
1 . المكاري والجمّال والملّاح .
2 . لأنّه عملهم .
3 . الذي يختلف ليس له مقام .
وليس المراد من المكاري وما عطف عليه ، المعنى اللغوي أي من يُكري
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 162
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٢