تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والمقصد ، إلى كلّ ما يحتاجون إليه والرائج منها اليوم غير ما كان في السابق ولها صور : الأُولى : ما كان رائجاً في عصر صاحب الجواهر أو قبله في البلاد النائية حيث كان الحملدار يحمل الحجاج من بلادهم ويرجع بهم إليها ، على نحو تستغرق كلّ حجّة ، عامة الحول إلّا قليلًا . فلا شكّ انّه يتمّ لأنّ السفر عمله ، ولبثه في بلاده شهرين أو ثلاثة أشهر ، لا يخرجه عن كون السفر عملًا ، وهذا النوع من الحملدارية كان رائجاً في البلاد النائية كالتّبت وغيرها وقد انقضى زمنها . الثانية : ما كان رائجاً في إيران والعراق حيث إنّ الحملدار يشتغل بعمله في أشهر الحج ويرجع إلى بلده مع حجاجه في نهايتها ، وهذا هو الذي ذهب السيد الطباطبائي فيه إلى وجوب القصر حيث قال : الظاهر وجوب القصر على الحملدارية الذين يستعملون السفر في خصوص أشهر الحجّ ، ولعلّ وجهه هو انّ الفصل الزمني كثمانية أشهر بين السفرين يؤثر في خروجهم عن التعليل فلا يقال انّ السفر عملهم . هذا ولكن الظاهر هو التمام لما قلنا من انّ السفر لو كان طويلًا وموجباً للانتقال من بلد إلى بلد يكون موجباً للتمام ، والفرق بين الحاج والحملدار هو انّ الأوّل يسافر مرّة واحدة ، والحملدار يسافر كلّ سنة ، فليس من البعيد القول بالاتمام وفاقاً للسيد الخوئي حيث قال : هذا فيما كان زمان سفرهم قليلًا « 1 » كما هو الغالب فيمن يسافر جوّاً وإلّا ففي وجوبه إشكال ، والاحتياط بالجمع لا يترك . والعجب انّ القائلين بالقصر في هذه المسألة كالسيد الطباطبائي يقول بالتمام في مسألة أُخرى تقرب ممّا نحن فيه ، أعني : ما إذا كان شغله المكاراة في
هامش
( 1 ) . هذا هو القسم الثالث الرائج اليوم ، فلا شكّ انّهم يقصرون .
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 165 | الشيخ جعفر السبحاني