البحراني .
« 1 »
لا فرق بين من جدّ في سفر ومن لم يكن كذلك
وردت عدّة روايات
« 2 » بعضها صحيحة ، من أنّ المكاري والجمّال إذا جدّ بهما السير فليقصروا ، وفسره الكليني بمن جعله المنزلتين منزلًا واحداً « 3 » ولكن الظاهر عدم الاختصاص بما فسره ، بل هو مطلق السرعة والجد في السير ؛ والروايات الفارقة بين من جدّ ، ولم يجد ، بالتقصير في الأوّل دون الثاني ، لم يعمل بها الأصحاب وأعرضوا عنها ، ولم يُفْتِ على وفقها أحد منهم ، فهي غير معمولة ، معرض عنها إلى زمان صاحب المدارك ، ولذلك يرد علمها إليهم . حتى انّ السيد الخوئي مع أنّه يعمل بصحاح الروايات وإن أعرض الأصحاب عن العمل بها ، لم يعمل بها في المقام ، واعتذر عنه بما لا يخلو من تأمل .
شرطية تكرّر السفر
إذا كان الموضوع هو اتّخاذ السفر عملًا ، فهل يتوقف صدق هذا العنوان على تكرّر السفر مرّتين أو ثلاث مرّات ، أو لا هذا ، ولا ذاك ، وإنّما الموضوع صدقُ هذا العنوانِ عرفاً ولو بسفرة واحدة ؟ وجوه وأقوال :
ذهب الشهيدُ إلى الأوّل ، وقال في الذكرى :
وذلك يحصل غالباً بالسفرة الثالثة الّتي لم تتخلّلها إقامة عشرة . « 4 »
هامش
( 1 ) . البحراني : الحدائق : 11 / 394 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 13 من أبواب صلاة المسافر ، وما فسر به الكليني ورد تحت رقم الحديث 4 .
( 3 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 13 من أبواب صلاة المسافر ، وما فسر به الكليني ورد تحت رقم الحديث 4 .
( 4 ) . ابن مكي : الذكرى ، في ضمن الشرط الخامس من شروط القصر ، والمطبوع غير مرقم .