تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

لو كان سائقاً في البلد وأطرافه القريبة فسافر

لا شكّ انّ منصرف قوله : « لأنّه عملهم » هو السفر البالغ حدّ المسافة بحيث لولا العملية لكان مقتضياً للتقصير ، وعلى هذا فمن كان سائقاً في داخل البلد أو خارجه لكن في شعاع غير بالغ حدّ المسافة الشرعية ، فهو وإن كان من مصاديق المكاري لغة ، لكنّه خارج عن تحت الأدلّة المرخصة ، وعلى هذا إن اتّفق أن حمل مسافراً إلى خارج البلد البالغ حدّ المسافة الشرعية فهل هو يتم أو يقصر ؟ الظاهر هو الثاني ، لأنّ المراد من كون السفر عمله ، هو كون السفر الشرعي عمله والمفروض خلافه ، لأنّ عمله هو السياحة في نفس البلد وما دون المسافة ، وأمّا غيرهما فإنّما هو أمر اتّفاقي لا يصدق انّه عمله . ويمكن الاستدلال له بما روي عن إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم عليه السَّلام عن الذين يكرون الدواب يختلفون كلّ الأيام أعليهم التقصير إذا كانوا على سفر ؟ قال : « نعم » . « 1 » وعنه أيضاً ، عن أبي إبراهيم قال : سألته عن المكارين الذين يكرون الدواب وقلت : يختلفون كلّ أيام كلّما جاءهم شيء اختلفوا ؟ فقال : « عليهم التقصير إذا سافروا » . « 2 » فإنّ المراد من قوله : « يختلفون كلّ الأيام » ، هو اختلافهم فيما دون المسافة ، بقرينة قوله بعده في كلا الحديثين : « إذا سافروا » . وبذلك نستغني عن حمل الحديثين على ما إذا تخلّلت الإقامة بين الأسفار ، كما عليه صاحب الوسائل ؛ أو حملهما على من أنشأ سفراً غير السفر الذي هو عادته ، وهو ما يختلفون كلّ الأيام ، كالمكاري مثلًا لو سافر للحج ، أو إلى أحد البلدان في أمر غير ما هو الذي يتكرر فيه دائماً ، كما حمل عليه المحدّث
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 12 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 و 3 . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 12 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 و 3 .
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 159 | الشيخ جعفر السبحاني