3 . انّ قيد الاختلاف الوارد من غير واحد من الروايات بمعنى الإياب والذهاب وقد ورد في مواضع نأتي بمورد واحد ، له صلة بالمقام ، أعني : حديث السندي بن الربيع : قال في المكاري والجمّال الذي يختلف وليس له مقام يتم الصلاة . « 1 » فإنّ في قوله : « يختلف » دلالة على أنّ الميزان ليس كونه مكارياً ، بل الميزان كونه يختلف ويذهب ويجيء ، وليس له مقام عشرة أيام في أثنائها ، ولو كتب التمام على المكاري فانّما هو لأجل انّه يختلف وليس له مقام ، وهذا أيضاً موجود فيمن يعيش على نحو يختلف ليس له مقام .
ولعلّ هذه الوجوه الثلاثة كافية في تبيين ما هو المعروف بين القدماء من أنّ الموضوع هو كثرة السفر وقلّته ، لكن القدر المتيقن ، ما إذا صار السفر له أمراً عادياً ، وكان له استمرار غير محدد ، أو كان محدداً لكن بدرجة عالية حتى يعدّله عملًا ، شبيهاً للقسمين الأوّلين ، وأمّا من اتفق له لعارض أسفار عديدة من دون أن يستمر بل يكون محدداً ، فالمرجع فيه هو القصر .
ومن هنا يعلم انّ ما أفاده السيد الطباطبائي في مسألة الخمسين ليس بصحيح على إطلاقه ، بل لا بدّ من تقييده بما إذا كان محدداً .
قال فيها :
إذا لم يكن شغله وعمله السفر ، لكن عرض له عارض فسافر أسفاراً عديدة لا يلحقه حكم وجوب التمام سواء كان كلّ سفرة بعد سابقها اتفاقياً ، أو كان من الأوّل قاصداً لأسفار عديدة ، فلو كان له طعام أو شيء آخر في بعض مزارعه أو بعض القرى ، وأراد أن يجلبه إلى البلد ، فسافر ثلاث مرّات ، أو أزيد بدوابه ، أو بدواب الغير لا يجب عليه التمام ، وكذا إذا أراد أن ينتقل من مكان ، إلى مكان فاحتاج إلى أسفار متعددة في حمل أثقاله وأحماله . « 2 »
هامش
( 1 ) . الوسائل ، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 10 .
( 2 ) . العروة الوثقى : 335 ، المسألة 50 .