لا شكّ انّه يقصر في هذه الموارد ، لكون السفر الثاني أو الثالث إمّا اتّفاقياً أو كون السفر من أول الأمر محدداً بثلاث أو أربع أسفار ومثلها لا يلحق بالقسمين الواردين في الروايات ، والكلام فيما إذا قام بعمل إلى مدّة غير محددة ، يستلزم الاختلاف إلى البلد وخارجه يوماً بعد يوم أو في كلّ أُسبوع مرتين أو ثلاث غير محدد بأسابيع ، أو كان محدداً لكن على صعيد يراه العرف من مصاديق من يكون السفر عمله وإن لم يكن مهنته .
نعم ذهب السيد الأُستاذ إلى القصر في هذه الصورة قال :
« لو لم يكن شغله السفر لكن عرض له عارض فسافر أسفاراً عديدة يقصر ، كما لو كان له شغل في بلد وقد احتاج إلى التردد إليه مرّات « 1 » عديدة ، بل وكذا فيما إذا كان منزله إلى الحائر الحسيني مسافة ، ونذر أو بنى على أن يزوره كلّ ليلة جمعة ، وكذا فيما إذا كان منزله إلى بلد كان شغله فيه مسافة ويأتي إليه كلّ يوم بأنّ الظاهر انّ عليه القصر في السفر والبلد الذي ليس وطنه . يلاحظ عليه :
مضافاً إلى أنّ المورد الأخير من القسم الثاني ، والكلام في القسم الثالث ، بما عرفت من أنّ عمل السفر إذا كان مستمراً آخذاً من أوقات المسافر شيئاً كثيراً في حدّ نفسه ، فهو داخل في كبرى المسألة كما عرفت . وبذلك ظهر أيضاً انّ المراد ليس الأكثرية الزمانية بأن يكون اغترابه عن الوطن في كلّ شهر أكثر من حضوره فيه ، ولا العددية ، بأن يكون عدد الأسفار أكثر من عدد الحضور ، بل المراد ، صيرورة السفر لأجل الكثرة والاستمرار كالعادة ، من غير فرق بين كون شغله السفر ، أو شغله في السفر ، أو صيرورة السفر حسب الاستمرار عملًا شأنياً له في نظر العرف لا أمراً نادراً .
* * *
هامش
( 1 ) . تحرير الوسيلة : 1 / 231 ، المسألة 24 .