تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
مخصوص أو لا والتاجر الذي يدور في تجارته » . « 1 » ولكن الظاهر انّ العرف يساعد تعميم الحكم بكلّ من يكون شغله في السفر ، كالموظف الدولي والطبيب السيّار ، وإن كانا خارجين عن النص . إنّما الكلام في توسيع الحكم لمن يذهب ويرجع لغاية الزيارة ، والسياحة ، واشتراء ما يحتاج إليه من الخبز واللحم كلّ يوم إلى أربعة فراسخ ، أو المراجعة إلى الطبيب في كلّ أُسبوع مرّتين إلى غير ذلك من الغايات ، وقد توقّف المشايخ في الإلحاق ، قائلين بأنّه لا يصدق على مثل ذلك ، كون السفر شغله فليست الزيارة المتكررة شغله ، ولا شغله في السفر وبذلك تكون فتوى القدماء ، فتوى بلا دليل . ومع ذلك كلّه يمكن تقريب اللحوق بالوجه التالي : 1 . انّ الوارد في النصوص كون السفر عمله ، لا شغله ومهنته ، فكما يصدق التعبير على من كان السفر مقدمة لشغله الأصلي ، فكذا يصدق لمن يزاول السفر في كلّ أُسبوع أو شهر ، بكثرة فيقال ، السفر عمله ، وهذا واضح لمن تتبع موارد استعمال تلك التراكيب . قال سبحانه حاكياً عن امرأة فرعون :
( وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ )
( التحريم / 11 ) و :
( أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ )
( محمد / 14 ) ،
( كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ )
( الأنعام / 108 ) والمراد من العمل المضاف إلى الضمير هو الفعل المتكرر ، بقرينة قوله :
( زُيِّنَ )
كما انّ المراد من قوله :
( مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ )
أي عمله المستمر ، وعندئذ فالمرجع هو عموم التعليل ، لا خصوصية الموارد . 2 . انّ القدماء بصفاء ذهنهم ، فهموا انّ الأمثلة الواردة في الروايات ، رمز لكثرة السفر ، وإشارة إليه ، وانّ الإنسان الممارس للسفر كثيراً يشبه بمن بيته معه ، فحضره لقلته ، مندرج في سفره ، فاللازم في مثله الاتمام .
هامش
( 1 ) . تحرير الوسيلة : 1 / 230 ، لاحظ الشرط السابع والمسألة 25 ، تحت ذلك العنوان .