وبعبارة أُخرى هل الموضوع ما إذا كان السفر مهنة إمّا بالذات أو بالعرض ، أو هو أعمّ من ذلك ويعمّ ما إذا كثرت أسفار الرجل ، وتردده إلى البلد وخارجه ، من دون أن يكون شغله بأحد الصورتين ؟ وجهان ، أكثر المشايخ على الوجه الأوّل ، والثاني غير بعيد كما سيظهر .
وحصيلة البحث أنّه لو كنا نحن وقولهم عليهم السَّلام :
« لأنّ السفر عملهم » اقتصرنا بما إذا كان السفر ، شغله الأساسي ، كالمكاري والملّاح والجمّال ، ويلحق بهم الكري إذا فسر بمن يكري نفسه للخدمة في السفر لإصلاح وضع الدوابّ وتعليفها ، أو تصليح السيارة ، ورفع حوائج المسافرين ، ولا نتجاوز عن هؤلاء إلّا انّ التمثيل له بالراعي والجابي والاشتقان ، والأمير الدوّار ، صار قرينة على أنّ المراد منه ليس معناه اللغوي ، بل معناه العرفي الصادق على من كان شغله شيئاً غير السفر ، كالتجارة والإمارة في السفر ، فإنّ شغلهم بالدقة العقلية وإن لم يكن سفراً لكن يصدق عليهم عرفاً انّ شغلهم السفر باعتبار أنّهم يمارسون شغلهم الأصلي في السفر ، لا في الحضر ، وعلى ذلك فيصح توسيع الحكم لكلّ أصحاب المهن الذين يمارسونها غالباً في خارج البلد ، كالطبيب والطالب اللّذين يسافران كلّ يوم للطبابة والتحصيل إلى غيرهما من أصحاب الأشغال والمهن ، إذ أيّ فرق بين الراعي الذي يذهب كلّ يوم لرعي غنمه ويرجع ، والطبيب الذي يمارس مثل ذلك والحكم بالتمام في الجميع إنّما هو لصدق العلة حسب ما لها من المفهوم العرفي . وكان الموضوع هو الأعم من كان شغله السفر أو شغله في السفر . نعم الظاهر من السيد الأُستاذ ، تخصيص الحكم بما كان السفر متن شغله كالمكاري والساعي وأصحاب السيارات ونحوهم ، ومنهم أصحاب السفن والملّاح .
وأمّا الإتمام في القسم الثاني ( من شغله في السفر ) فيقتصر فيه على مورد النص قال : « ممن شغله السفر الراعي الذي كان الرعي عمله سواء كان له مكان
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 155
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٥