كما لا إشكال في عدم خصوصية للمِهَن الواردة فيها ، فلو افترضنا انّ نجّاراً ، أو حداداً ، أو مهندساً فنياً ، أو طبيباً يتجول خارجَ بلدته مثل تجول البريد ، أو افترضنا انّ موظفاً للدولة ، استخدم للعمل خارج بلده بشكل مستمر يتجول في المسافة الشرعية من مكان إلى مكان ، وهو يرجع إلى بلده في كلّ شهر أيّاماً قلائل ، فالعرف يلغي الخصوصية ويراها داخلة تحت ضابطة واحدة .
والعجب من العلّامة الحلّي حيث تردّد في هذا الأمر وقال :
هل يُعتبر هذا الحكم في غيرهم حتى لو كان غير هؤلاء يتردد في السفر اعتبر فيه ضابطة الإقامة عشرة ، أو لا ؟ اشكال ينشأ من الوقوف على مورد النص ومن المشاركة في المعنى . إلى هنا تبين انّه لا خصوصية للمِهن الواردة في النصوص ، وقد علمت أنّه على قسمين :
قسم يكون نفس السفر مهنة له ، كما في الجمّال والمكاري والملّاح . وتارة تكون المِهْنة شيئاً والسفر شيئاً آخر ، لكنّه حسب ظروفه اختار مهنته في السفر ، وعلى ذلك يكون المقياس أحد الأمرين : 1 . أن يكون السفر شغله كما في الثلاثة ، ونضيف إليها السائق والطيار ومن يعمل معهما .
2 . أو أن يكون شغله في السفر ، كما في الجابي والأمير والتاجر المتجولين من مكان إلى آخر .
ومع ذلك كلّه بقي هناك أمر آخر ، وهو هل يعتبر أن يكون السفر له مهنة بأحد المعنيين ، أو يكفي نفس التحول والتردد بين البلد وخارجه على حدّ مسافة شرعية من دون أن يتخذه مهنة ، كما إذا زار الأمكنة المقدسة كلّ أُسبوع مرّتين ، أو زار والديه كذلك ؟ فالظاهر من مشايخنا المتأخرين اعتبار ذلك كما سيوافيك نصّهم في تحليل الضابطتين الواردتين في المقام .
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 154
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٤