. . . . . . . . . .
شرح
أقول : أمّا الاستدلال على حجّية قول المنجم بالآية المباركة فغريب جداً ، فأين الاهتداء بالنجم المرئي من حدس المنجم وأخباره حسب القواعد والجداول ؟ !
كما أنّ الاستدلال على ردّ قوله بالحديث النبوي أيضاً من الغرابة بمكان ، لأنّ الحديث ناظر إلى تصديق قوله في ارتباط بعض الحوادث السفلية بالأجرام العلوية ، فأين هذا من إثبات الهلال واستنباطه ؟ !
فكلا الاستدلالين لا يخلوان من إفراط وتفريط ، والذي يمكن أن يقال : إنّ علم النجوم في مصطلح القدماء هو العلم بآثار حلول الكواكب في البروج والدرجات وآثار مقارناتها وسائر أنوارها . والتنجيم هو الحكم بمقتضى تلك الآثار ، وهذا هو الذي طرحه الفقهاء في المكاسب المحرمة ، وأساسها يرجع إلى تأثير الأوضاع العلوية في الحوادث السفلية بصورها المختلفة .
وقد عرّفه صاحب جامع المقاصد ، وقال : التنجيم عبارة عن الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية .
ثمّ القول بالتأثير يتصور على أقسام ستة :
أ : انّ الأفلاك وما فيها من النجوم مؤثرات بذواتها بالاستقلال .
ب : انّها حيّة مؤثرة بذواتها بالشركة .
ج : انّها مؤثرة بكيفيتها وخاصتها .
د : انّها مؤثرة بحركاتها وأوضاعها .
ه : أن يكون استناد الأفعال إليها ، بمعنى انّ اللّه تعالى أجرى عادته على أنّها إذا كانت على شكل مخصوص يفعل ما ينسب إليها ويكون الربط نفس الربط الموجود في الأدوية والأغذية .